يشكل قطاع الزيتون بإقليم سطات إحدى أبرز السلاسل الفلاحية الواعدة، إذ أصبح محركًا رئيسيًا لعجلة الاقتصاد المحلي، ورافعة للتنمية عبر خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لفائدة الساكنة. عوامل طبيعية ومناخية محفزة، من جودة التربة إلى ملاءمة المناخ، جعلت من المنطقة أرضًا خصبة لتوسيع زراعة الزيتون وتحسين المردودية بشكل مطرد.
موسم جني واعد وأرقام قياسية
انطلق موسم جني الزيتون في نونبر الماضي ليستمر إلى غاية متم دجنبر، وسط تفاؤل كبير لدى الفلاحين. المدير الإقليمي للفلاحة بسطات، يونس أعتاني، أكد أن المساحة المزروعة ارتفعت إلى 5800 هكتار بعدما لم تكن تتجاوز 400 هكتار قبل عشر سنوات. هذا التوسع، المدعوم بصندوق التنمية الفلاحية وتقنيات السقي بالتنقيط، يترجم اليوم في توقعات إنتاج تصل إلى 20 ألف طن، مقابل 5 آلاف طن فقط الموسم الفارط.
من الأرض إلى المعاصر
90 بالمائة من الإنتاج يتجه إلى معاصر الزيت لإنتاج زيت الزيتون، فيما تخصص 5 بالمائة للتعليب و5 بالمائة للاستهلاك الفردي. جودة المنتوج، المرتبطة بحرارة الصيف والتربة الفوسفاطية الطبيعية، أثارت اهتمام وحدات صناعية وطنية، لتصبح سطات وجهة مفضلة للاستثمار في الزيتون.
قصة نجاح من المهجر إلى البروج
من بين النماذج الملهمة، يبرز مشروع العربي الشريعي بجماعة أولاد فارس الحلة. بعد عودته من المهجر، أطلق ضيعته على مساحة 50 هكتار، واختار صنف “الأربيكوينا” الذي أثبت مردودية عالية. المشروع، المدعوم بمخطط المغرب الأخضر، وفر خلال موسم الجني فرص عمل يومية لحوالي 200 شخص، إلى جانب تشغيل عمال قارين طيلة السنة. الشريعي يتجه اليوم نحو تثمين المنتوج بإحداث وحدة صناعية لتحويل الزيتون إلى زيت الزيتون، مع اعتماد الطاقة الشمسية وتقنيات السقي الاقتصادي، في انسجام مع مبادئ الاستدامة.
تحديات التحويل والبنيات التحتية
رغم التوسع الكبير في المساحات المزروعة، لا تزال البنيات التحويلية محدودة. الإقليم يتوفر على حوالي 70 معصرة تقليدية فقط، وهو ما لا يواكب حجم الإنتاج المتزايد. أعتاني شدد على ضرورة تعزيز المعاصر الحديثة، مشيرًا إلى أن صندوق التنمية الفلاحية يقدم دعمًا يتراوح بين 10 و30 بالمائة لتشجيع الاستثمار الخاص في هذا المجال.
آفاق واعدة تتجاوز الحدود
قطاع الزيتون بسطات يواصل ترسيخ مكانته كرافعة اقتصادية واجتماعية، بفضل دينامية الاستثمار والتحويل، وآفاق التطوير المرتبطة بتثمين المنتوج والرفع من تنافسيته على المستويين الوطني والدولي. قصة الزيتون هنا ليست مجرد إنتاج، بل حكاية عن أرض تُعيد رسم مستقبلها عبر شجرة مباركة.
