تجربة جريئة تنهار أمام عقلية مجانية
في محاولة لكسر المسار التقليدي لتوزيع الأفلام، أطلق سعيد الناصري فيلمه “الشلاهبية“ على منصة يوتيوب بنظام الدفع المسبق (20 درهمًا للمشاهدة). خطوة وُصفت بالجريئة، لكنها اصطدمت بواقع ثقافي واجتماعي يرفض فكرة الدفع مقابل المحتوى الرقمي، لتكشف مرة أخرى عن هشاشة علاقة الجمهور المغربي بالمنصات المؤدى عنها.
من الفشل التجاري إلى الانفجار المجاني
بعد شهر من التجربة، اضطر الناصري إلى فتح الفيلم مجانًا على يوتيوب، ليحقق نحو 700 ألف مشاهدة في 20 ساعة فقط. الرقم يعكس تعطش الجمهور للمحتوى، لكنه في الوقت نفسه يفضح رفضًا جماعيًا لفكرة الأداء، ويطرح سؤالًا سياسيًا واجتماعيًا: لماذا يظل المواطن المغربي أسير ثقافة مجانية رغم حاجته إلى محتوى نوعي؟
فيلم سياسي بامتياز… السخرية كسلاح
“الشلاهبية” ليس مجرد كوميديا؛ إنه نقد سياسي واجتماعي لاذع. الناصري يفضح عبر شخصيات انتهازية واقع التلاعب بالصفقات العمومية ونهب المال العام، مستلهمًا أحداثه من الواقع الانتخابي والوعود الكاذبة. الفيلم يربط بين السخرية والرسالة السياسية، ليضع المواطن أمام مسؤولية الاختيار والوعي.
من الخطاب الملكي إلى درب السلطان… الفن كصرخة
الناصري يعلن أن عمله جاء في سياق الخطاب الملكي الداعي إلى الإصلاح، معتبرًا الفيلم رسالة تحسيسية للمغاربة بضرورة الوعي والمحاسبة. تصوير مشاهد في درب السلطان لم يكن اعتباطيًا؛ إنه فضاء رمزي لتناقضات المجتمع المغربي، حيث الأمل يتقاطع مع التهميش وخيبة الأمل المتكررة بعد كل استحقاق انتخابي.
“الشلاهبية ليس مجرد فيلم… إنه مرآة لواقع سياسي واجتماعي مأزوم، وتجربة توزيع فاشلة تكشف أزمة ثقافية أعمق: جمهور يرفض الدفع لكنه يصرخ طلبًا للتغيير.”
