“وراء كل فريق ولاعب ناجحين مدرب ماهر”.. مقولة تختزل الدور الحاسم للمدير الفني في كرة القدم. فالمباريات لا تُحسم فقط باللياقة البدنية، بل بالقدرة على القيادة، التنظيم، وضبط النفسية الجماعية. ولعل كأس الأمم الإفريقية خير شاهد على ذلك؛ إذ لا تكاد نسخة تخلو من إقالات واستقالات مدربين بعد إخفاقات مدوية، كما حدث في “كان 2023” بساحل العاج، حيث أطاحت النتائج المخيبة بمدربي تونس، الجزائر، مصر، غامبيا، غانا وتنزانيا.
إخفاقات الأسود عبر التاريخ
المنتخب المغربي بدوره لم يكن بمنأى عن هذه الدوامة؛ إذ تعاقب على قيادته مدربون كبار، لكن أغلبهم اصطدم بجدار الإقصاء المبكر، ليغادروا المنصب تحت ضغط الشارع والجامعة.
“كان 2002”.. نهاية سريعة لأومبيرتو كويلهو
في مالي، لم ينجح البرتغالي أومبيرتو كويلهو في تجاوز دور المجموعات، مكتفياً بأربع نقاط من ثلاث مباريات. الانتقادات الواسعة عجّلت بإنهاء ارتباطه بالجامعة الملكية لكرة القدم، في صورة جسدت عجزه عن تقديم الإضافة المنتظرة.
“كان 2008”.. سقوط هنري ميشيل بعد البداية المبهرة
المدرب الفرنسي هنري ميشيل، الذي أعاد تعيينه المغرب قبل البطولة، افتتح المشوار بخماسية في شباك ناميبيا. لكن سرعان ما انهار الأسود أمام غينيا وغانا، ليخرجوا مبكراً ويغادر ميشيل نحو تجربة جديدة في جنوب إفريقيا، تاركاً خلفه خيبة أمل كبيرة.
“كان 2019”.. سوء الطالع يلاحق هيرفي رونار
رغم الآمال الكبيرة، لم ينجح الفرنسي هيرفي رونار في قيادة الأسود بعيداً في البطولة، ليقرر الرحيل بعد انتقادات لاذعة حول اختياراته الفنية وتعاطيه مع أزمات داخلية، أبرزها مغادرة عبد الرزاق حمدالله للمعسكر.
الركراكي.. ثقة متجددة رغم الإقصاء
اليوم، ومع الإقصاء المبكر من ثمن نهائي “كان 2023” بساحل العاج، اختارت الجامعة الملكية لكرة القدم مساراً مختلفاً: تجديد الثقة في وليد الركراكي. قرار يعكس رغبة في الاستمرارية وتفادي تكرار سيناريوهات الماضي، حيث كان الإخفاق يعني نهاية فورية للمدرب.
ما وراء الخبر: المدرب بين المجد والانكسار
تاريخ الأسود في الكان يروي قصة مدربين سقطوا تحت ضغط التطلعات الجماهيرية، لكنه يفتح أيضاً باب النقاش حول دور المدرب كقائد نفسي وتنظيمي، لا مجرد واضع خطط تكتيكية. فبين المجد والانكسار، يظل المدرب حجر الزاوية في رحلة أي منتخب نحو القمة.
