في خطوة تعكس توتر الساحة المهنية، دعت هيئة محاماة وطنية إلى توقف كامل عن تقديم الخدمات لمدة أسبوع، ابتداء من الإثنين 26 يناير 2026.
البلاغ الرسمي الصادر من الدار البيضاء يوم 25 يناير جاء لتوحيد الصفوف وتوضيح الالتزامات بعد ما وصف بـ”اللبس” في البلاغ السابق.هذه الخطوة ليست مجرد إضراب عادي، بل تحرك استراتيجي للدفاع عن استقلالية المهنة وكرامتها، وسط مشروع قانون يثير قلق الهيئات المهنية.
التزام صارم… لا استثناءات إلا للضرورات القصوى
الهيئة شددت على الامتناع عن فتح أي ملفات جديدة خلال فترة الإضراب، باستثناء القضايا العاجلة التي تتطلب معالجة فورية.
لكن حتى الحالات الاستثنائية لن تُترك للتقدير الفردي، بل تخضع للبت من قبل النقيب وأعضاء المجلس المكلفين بمختلف محاكم الدائرة القضائية، لضمان وحدة القرار وحماية المهنة من أي إساءة للتطبيق.
روح التلاحم… الدرع الأول للمهنة
البلاغ حمل نبرة تعبئة واضحة، مشيداً بروح التضامن التي أظهرها المحامون في محطات سابقة.
المحامون الذين ينخرطون جماعياً في قرارات مؤسساتهم المهنية يشكلون حائط الصد الأول ضد أي محاولات للتقويض أو التطويع.في هذا السياق، شدد النقيب الحسين الزياني على أن الدفاع عن كرامة المهنة واستقلاليتها يظل الهدف الأسمى، مهما تعددت الوسائل النضالية.
رفض مشروع القانون… وحدة صف مهني تحت الضغط
الإضراب يأتي احتجاجاً على مشروع القانون رقم 66.23، الذي اعتبرته الهيئة المهنية مقلقاً ويمس جوهر المهنة.
مجلس الهيئة استحضر المواقف المبدئية للهيئات منذ بداية الأزمة، بما فيها الجمع الاستثنائي المنعقد في مراكش بتاريخ 3 يناير، الذي أكد بالإجماع رفض المشروع في صيغته الحالية والدعوة إلى إعادة التفاوض الجاد.
تحذير من الشائعات… الانضباط أساس القوة
الزياني حذر من التأثر بالأخبار غير الرسمية أو التدوينات المغرضة، مؤكداً أن أي موقف رسمي يصدر فقط عن المكتب أو رئيس الجمعية عبر القنوات المعتمدة.
ترويج المعطيات غير الدقيقة، بحسب البلاغ، قد يربك المحامين ويصرفهم عن الأهداف المهنية الحقيقية، ما يهدد وحدة الصف ويضعف العمل المؤسساتي المشترك.
مرحلة دقيقة… الدقة أساس الصمود
المرحلة الراهنة، كما أكد النقيب، تتطلب نقاشاً مسؤولا ومبنيا على الحقائق الدقيقة.
المحامون مطالبون بالالتزام الكامل بالانضباط المؤسساتي، وتحري الدقة في كل ما يتعلق بالقضايا المهنية، بما يعزز موقع المهنة ويحمي وحدتها وسط أجواء توتر وتشويش متعمد.
المحصلة: إضراب الاستقلالية والكرامة
الأسبوع المقبل لن يكون مجرد عطلة عن العمل، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الجسم المهني على الصمود.
الإضراب الشامل هو رسالة قوية للسلطات، مفادها أن استقلالية المحاماة وكرامتها ليست للتفاوض إلا ضمن إطار حوار جاد ومسؤول.
