المغرب يصنع السيارات… ويؤكد ريادته الصناعية؛ بوتيرة غير مسبوقة، بعدما رسخت المملكة مكانتها كإحدى أهم القواعد الصناعية لمجموعة رينو على المستوى العالمي، من خلال إنتاج 394 ألف سيارة خلال سنة 2025، وهو رقم يمثل سدس الإنتاج العالمي للمجموعة.
ويؤكد هذا الإنجاز أن الصناعة المغربية لم تعد مجرد منصة للتجميع، بل أصبحت مركزاً استراتيجياً للإنتاج والتصدير والابتكار، بفضل البنيات التحتية الحديثة، والاستثمارات المتواصلة، والكفاءات الوطنية المؤهلة، التي مكنت المملكة من احتلال المرتبة الثانية عالمياً داخل منظومة رينو بعد فرنسا.
394 ألف سيارة في عام واحد
أظهرت المعطيات الرسمية لمجموعة رينو أن مصنعي طنجة وصوماكا بالدار البيضاء نجحا في إنتاج 394 ألف سيارة خلال سنة 2025، وهو ما يعادل نحو سدس الإنتاج العالمي للمجموعة.
ويعكس هذا الأداء التصاعدي الثقة التي تحظى بها المنصة الصناعية المغربية داخل الاستراتيجية الدولية لرينو، خاصة في ظل الطلب المتزايد على السيارات المصنعة بالمغرب داخل الأسواق الأوروبية والإقليمية.
كما يعكس هذا الرقم حجم التطور الذي عرفه قطاع صناعة السيارات بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاستثمارات الصناعية الكبرى والسياسات العمومية الداعمة لتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
المغرب يصنع السيارات بثقة عالمية
واصل المغرب يصنع السيارات ترسيخ حضوره في الأسواق الدولية، بعدما تم تصدير 82 في المائة من إجمالي إنتاج مصانع رينو نحو 63 دولة، تشمل عدداً من أهم الأسواق الأوروبية والتركية.
ويبرز هذا الأداء المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة داخل سلاسل التوريد العالمية، حيث باتت السيارات المصنعة في المغرب تستجيب لأعلى معايير الجودة والتنافسية، وهو ما يعزز صورة “صنع في المغرب” كعلامة صناعية تحظى بثقة متزايدة لدى الأسواق الدولية.
طنجة المتوسط… مفتاح النجاح
يشكل ميناء طنجة المتوسط أحد أبرز عوامل القوة التي يعتمد عليها هذا النجاح الصناعي، بفضل قدرته على ربط مصانع الإنتاج بمختلف الأسواق العالمية عبر خطوط بحرية مباشرة وسريعة.
كما تضمن شبكة السكك الحديدية نقل حوالي 8 آلاف سيارة أسبوعياً من مصنع طنجة إلى الميناء، وهو ما ساهم في تقليص الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 90 في المائة مقارنة بالنقل الطرقي، في انسجام مع التوجهات العالمية نحو صناعة أكثر استدامة واحتراماً للبيئة.
وأكد توماس دينيس، مدير سلاسل الإمداد بمجموعة رينو، أن القرب الجغرافي بين المصنع ومنطقة الموردين وميناء طنجة المتوسط يوفر نموذجاً صناعياً ولوجستياً متكاملاً يصعب إيجاد مثيل له على المستوى الدولي.
المغرب يصنع السيارات بثقة عالمية
يعتمد نجاح رينو بالمغرب أيضاً على شبكة تضم 87 مورداً من الدرجة الأولى، يتمركز أغلبهم بمنطقة طنجة المتوسط، وهو ما يسمح بتقليص آجال التوريد وتحسين مرونة الإنتاج وخفض التكاليف اللوجستية.
كما توظف المجموعة تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل مراكز مراقبة متطورة لتتبع سلاسل الإمداد وضمان استمرارية الإنتاج، في وقت يعتمد فيه مصنع طنجة على الطاقات المتجددة لتغطية نحو 90 في المائة من احتياجاته الطاقية، اعتماداً على طاقة الرياح والكتلة الحيوية، مما يجعله من بين أكثر المصانع احتراماً للمعايير البيئية على المستوى الدولي.
استثمارات جديدة في الأفق
ويؤكد هذا الأداء الصناعي أن المغرب يصنع السيارات وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على جذب الاستثمارات العالمية وتطوير منظومة صناعية متكاملة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع السيارات.
ومع تنامي الطلب العالمي على السيارات الكهربائية والهجينة، تبدو المملكة في موقع مؤهل لاستقطاب مشاريع صناعية جديدة، مستفيدة من بنياتها التحتية المتطورة واتفاقيات التبادل الحر التي تربطها بعدد من الأسواق الدولية.
فرص شغل وقيمة مضافة
ولا يقتصر أثر هذا النجاح على ارتفاع أرقام الإنتاج فقط، بل يمتد إلى خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتعزيز نقل التكنولوجيا والخبرات إلى الكفاءات المغربية.
كما يساهم توسع صناعة السيارات في دعم المقاولات المحلية الموردة لقطع الغيار والخدمات اللوجستية، وهو ما يعزز الاندماج الصناعي ويرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، في إطار نموذج تنموي يراهن على التصنيع والتصدير كمحركين أساسيين للنمو.
المغرب يصنع السيارات بثقة عالمية
ويبدو أن المؤشرات الحالية تؤكد أن المغرب يصنع السيارات بثقة متزايدة وبمعايير عالمية، في ظل استمرار كبريات الشركات الدولية في توسيع استثماراتها داخل المملكة.
ومع توفر الاستقرار، والبنيات التحتية الحديثة، والكفاءات البشرية المؤهلة، يواصل المغرب تعزيز صورته كوجهة صناعية رائدة في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط،
وهو ما يمنحه فرصاً أكبر لقيادة المرحلة المقبلة من التحول العالمي في صناعة السيارات الذكية والمستدامة.
المغرب يصنع السيارات ويراهن على المستقبل
أكد محمد بشيري، المدير العام لمجموعة رينو المغرب، أن المملكة أصبحت دعامة استراتيجية داخل المجموعة بفضل جودة الرأسمال البشري، وقوة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطور المنظومة الصناعية الوطنية.
ويؤكد هذا المسار أن المغرب لا يراهن فقط على رفع أرقام الإنتاج، بل يعمل على ترسيخ مكانته كقطب صناعي عالمي قادر على استقطاب استثمارات جديدة في مجالات السيارات الكهربائية، والتقنيات الذكية، والصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي.
ومن شأن هذا التوجه أن يعزز مساهمة قطاع السيارات في الاقتصاد الوطني، ويرفع القدرة التنافسية للمغرب داخل الأسواق الدولية خلال السنوات المقبلة.
