المغرب يحوّل المعادن إلى سلاح سيادي
بعيدًا عن الأضواء، وتحت سطح الأرض، تدور واحدة من أهم معارك الاقتصاد المغربي.
القطاع المعدني لم يعد مجرد نشاط استخراجي، بل يتحول — وفق الرؤية الحكومية — إلى رافعة سيادية تمس النمو، الشغل، والصناعة المستقبلية.تصريحات وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، تكشف أن الدولة لا تتحدث عن قطاع تقليدي، بل عن تحول استراتيجي يعيد صياغة موقع المغرب في سلاسل القيمة العالمية.
أرقام تعكس القوة… وتكشف الحاجة للإصلاح
المؤشرات صلبة:
38.5 مليون طن إنتاج، استثمارات تفوق 46 مليار درهم، رقم معاملات يناهز 120 مليار درهم، وصادرات تتجاوز 91 مليار درهم.
القطاع يساهم بما بين 7 و10% من الناتج الداخلي الخام، وقرابة 28% من قيمة الصادرات الوطنية.
لكن هذه القوة الرقمية تخفي واقعًا آخر:
نموذج يعتمد أكثر على الاستخراج وأقل على التثمين الصناعي، وهو ما تسعى الحكومة إلى تغييره.
القانون الجديد: من مناجم إلى منظومة قيمة
إعداد مشروع لتعديل القانون 33.13 ليس إجراءً تقنيًا، بل إعادة هندسة تشريعية للقطاع.
التركيز لم يعد على الرخص فقط، بل على سلسلة القيمة المعدنية: من البحث، إلى الاستخراج، إلى التصنيع.
إدراج المعادن الاستراتيجية والحرجة في النص القانوني يعكس إدراكًا بأن هذه الموارد لم تعد اقتصادية فقط، بل مرتبطة بالانتقال الطاقي والسيادة الصناعية.
الرقمنة والشفافية: كسر البيروقراطية القديمة
إحداث سجل معدني وطني رقمي، وتبسيط المساطر، ورقمنة البيانات الجيوعلمية، ليست تفاصيل إدارية، بل رسالة للمستثمرين:
المغرب يريد أن يتحول من بيئة استخراج تقليدية إلى منصة استثمارية حديثة قائمة على المعلومة والشفافية.
المحتوى المحلي: من ثروة تحت الأرض إلى قيمة فوقها
من بين أهم التحولات: إقرار مبدأ المحتوى المحلي.
الأولوية لتشغيل اليد العاملة المحلية، والمساهمة في التنمية الاجتماعية والثقافية للمناطق المنجمية، تعني أن الثروة لن تُقاس فقط بالأطنان المستخرجة، بل بالأثر الاجتماعي.
تافيلالت وفجيج: إعادة إدماج التعدين التقليدي
ملف CADETAF يكشف مقاربة حساسة:
فتح المجال أمام الاستثمار الخاص دون إقصاء الصناع التقليديين.
هذا ليس إصلاحًا اقتصاديًا فقط، بل توازن اجتماعي في مناطق تعيش على النشاط المنجمي منذ عقود.
450 جزءًا معدنيًا في السوق: إشارة انطلاق للاستثمار
الإعلان المرتقب حول 450 جزءًا معدنيًا يمثل خطوة عملية لتحويل الإصلاحات إلى فرص.
المعادن هنا تتحول إلى أداة خلق فرص شغل وتنمية مجالية، لا مجرد موارد خام.
إعادة توزيع الرخص: رسالة حزم للمضاربة
إعادة منح 264 رخصة منجمية باستثمارات تناهز ملياري درهم توضح أن الدولة تتحرك ضد الرخص المجمدة والمضاربة، وتدفع نحو استغلال فعلي ومنتج للثروة المعدنية.
المعركة الحقيقية: المعرفة قبل الاستخراج
الاستثمار في التخريط الجيولوجي والمسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي، ورقمنة الخرائط، يعني أن المغرب يراهن على العلم لتقليص المخاطر وجذب المستثمرين الجديين.
من قطاع تقليدي إلى رافعة سيادية
الإصلاحات المعلنة ترسم مسارًا واضحًا:
المغرب يريد قطاعًا معدنيًا لا يكتفي بتصدير المواد الخام، بل يندمج في الصناعة، الانتقال الطاقي، وسلاسل القيمة العالمية.
