في قرار وصفته الصحافة الإسبانية بالتحول التاريخي، كلفت الحكومة الإسبانية جهة حكومية بإعداد التصميم الكامل لأول نفق استكشافي بين ضفتي جبل طارق، لتعود فكرة الربط القاري بين المغرب وأوروبا إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد نصف قرن من الدراسات المتعثرة.
تأسيس لربط قاري يعيد رسم خرائط النقل
هذه الخطوة تُعتبر مرحلة تأسيسية نحو مشروع قد يعيد تشكيل حركة الركاب والبضائع بين القارتين. النفق الاستكشافي، المزمع تسليم تصميمه في صيف 2026، لن يكون مجرد تجربة هندسية، بل قد يتحول لاحقاً إلى جزء مدمج في المشروع النهائي، سواء كممر أمني للطوارئ، أو نفق للصيانة، أو قناة لمرور شبكات الاتصالات والطاقة.
ترحيب مغربي واسع وتطلعات مشتركة
المغرب استقبل التطور بترحيب واسع، باعتباره تقدماً غير مسبوق منذ إطلاق أولى الدراسات قبل خمسين عاماً. المشروع يفتح الباب أمام تعاون استراتيجي جديد بين الرباط ومدريد، ويعكس طموحاً مشتركاً لتجاوز الحدود الجغرافية نحو اندماج اقتصادي أعمق.
تفاصيل هندسية ومسار جديد
التصميم يشمل إعادة تحديد المسار في الجانب الإسباني، وتثبيت الموقع النهائي للمحطة الشمالية في منطقة “فيخار دي لا فرونتيرا”، مع دراسة ربطها بخط قادس–إشبيلية وتطوير خطط الولوج الحضري. هذه التفاصيل تعكس رؤية شاملة تتجاوز مجرد البنية التحتية إلى دمج المشروع في النسيج العمراني المحلي.
تكلفة ضخمة وأفق بعيد
استكمال النفق الرئيسي، الذي يُرتقب أن يخدم حركة النقل بين أوروبا وإفريقيا، قد يتم بين عامي 2035 و2040. التكلفة من الجانب الإسباني وحده تُقدر بنحو 8.5 مليارات يورو، ما يعكس حجم المشروع العملاق وتعقيداته الهندسية والمالية.
هذا النص بأسلوب واشنطن بوست بالعربية يضع القارئ أمام مشروع يتجاوز حدود الهندسة، ليصبح قصة عن الطموح الإنساني في ربط القارات، وعن إرادة سياسية واقتصادية تعيد رسم مستقبل النقل العالمي.
