في لحظة سياسية واقتصادية مشحونة بالمنطقة المغاربية، خرج السفير التونسي السابق إلياس القصري برسالة قصيرة على فيسبوك، لكنها كانت كافية لإشعال جدل واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية. الرجل الذي خبر دهاليز الخارجية والتوازنات الدولية قالها بلا مواربة: “لا تقتربوا من النموذج الجزائري الفاشل.”
فجوة بين الخطاب والواقع
القصري أوضح أن الجزائر تعيش تناقضاً صارخاً بين خطابها الرسمي وممارساتها الواقعية. فبينما ترفع شعارات “القوة الإقليمية وصوت الشعوب”، يكشف الواقع – بحسب وصفه – عن عزلة سياسية متنامية، واقتصاد بلا رؤية واضحة يعتمد على ريع الغاز بدل خلق الثروة، وقرارات مفصلية تُدار بعيداً عن منطق التنمية والعدالة الاجتماعية.
تونس بين حسن الجوار واستقلال القرار
السفير السابق لم يدعُ إلى القطيعة أو الصدام، بل ذكّر بمبدأ حسن الجوار كضرورة مغاربية. لكنه شدد في المقابل على أن تونس تحتاج اليوم إلى استقلالية في القرار السياسي والاقتصادي، ورؤية تنموية تستجيب للأزمات الاجتماعية المتفاقمة، بعيداً عن الارتهان لشعارات أو تحالفات لا تخدم مستقبل البلاد.
جرس إنذار للنخب التونسية
رسالة القصري لم تكن مجرد رأي شخصي، بل تحذير موجَّه للنخب التونسية: “لا تجعلوا الشعارات السياسية تقودكم نحو خيار لا يشبه أحلام التونسيين في التنمية والكرامة والديمقراطية.” إنها دعوة صريحة للبحث عن تجارب ناجحة وخيارات واقعية تستمع للشعب لا للإيديولوجيا.
ما وراء الكلمات
الرسالة القصيرة حملت عمقاً إنسانياً يتجاوز السياسة، إذ وضعت أمام النخبة التونسية سؤالاً وجودياً: هل تبنى الأوطان بالشعارات أم بالمسارات التنموية التي تضع المواطن في قلب القرار؟ القصري أراد أن يقول إن المستقبل لن يُبنى بالخطابات، بل بالاختيارات الجريئة التي تحمي السيادة وتحقق الكرامة.
