نعمان لحلو… يحمل مشروع الذاكرة الفنية؛ لا يكتفي اليوم بدوره كمغن وملحن صنع لنفسه مكانة خاصة داخل المشهد الفني المغربي، بل أصبح يحمل مشروعاً ثقافياً متكاملاً يهدف إلى حفظ الذاكرة الموسيقية الوطنية وتوثيق تاريخ الأغنية المغربية للأجيال القادمة.
ومن منصة مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، عاد الفنان المغربي ليؤكد أن حماية التراث الفني لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة ثقافية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
نعمان لحلو بين الفن والتوثيق
خلال ندوة صحافية عقدها على هامش مشاركته في مهرجان موازين، كشف نعمان لحلو أن اهتمامه لم يعد ينحصر في الغناء والتلحين فقط، بل امتد إلى مجال البحث والتوثيق الأكاديمي، عبر مشاريع تهدف إلى جمع وتصنيف وحفظ الذاكرة الموسيقية المغربية.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت إنجاز عدد من المبادرات التي تسعى إلى إبراز غنى التراث الفني الوطني وتقديمه في قالب حديث يضمن استمراريته وانتقاله إلى الأجيال المقبلة.
نعمان لحلو يوثق هوية المغرب
من أبرز المشاريع التي تحدث عنها الفنان مشروع “Music Voyage Morocco”، الذي جاب عشر مدن مغربية للتعريف بخصوصياتها الفنية والثقافية، في محاولة لرسم خريطة موسيقية تعكس التنوع الكبير الذي تزخر به المملكة.
كما أشار نعمان لحلو إلى إنتاج سلسلة من الكبسولات الوثائقية التي تناولت مسارات فنية بارزة، من بينها حسين السلاوي وعبد القادر الراشدي والطيب العلج، وهي أسماء ساهمت بشكل كبير في بناء الذاكرة الفنية المغربية.
نعمان لحلو وأرشيف نصف قرن
وكشف الفنان المغربي أنه يحتفظ بأرشيف ضخم جمعه منذ طفولته، عندما بدأ أولى خطواته داخل جمعية للموسيقى الأندلسية بمدينة فاس.
ويضم هذا الأرشيف وثائق وصوراً وتسجيلات نادرة توثق لمساره الفني ولتطور الموسيقى المغربية عبر عقود، وهو ما يسعى إلى تحويله مستقبلاً إلى مراجع وكتب يمكن للباحثين والمهتمين الاستفادة منها.
وأكد نعمان لحلو أنه انتهى خلال شهر رمضان الماضي من إعداد سلسلة إذاعية مكونة من إحدى عشرة حلقة، يعمل حالياً على تحويلها إلى مشروع كتاب يوثق لجانب مهم من التراث الموسيقي المغربي.
نعمان لحلو يدافع عن الأصالة
في حديثه عن مستقبل الأغنية المغربية، شدد نعمان لحلو على أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يفرضان حضورهما بقوة داخل المجال الفني، خصوصاً في التلحين والتوزيع الموسيقي.
غير أنه أكد أن الهوية الفنية لا يمكن أن تصنعها الآلات أو البرامج التقنية وحدها، لأن الإبداع الحقيقي يظل مرتبطاً بالإنسان وبالحمولة الثقافية والتاريخية التي يحملها الفنان.
ويرى أن الحفاظ على الأصالة لا يتعارض مع التجديد، بل يشكل قاعدة أساسية لأي مشروع فني ناجح قادر على مواكبة العصر.
نعمان لحلو وجسر الأجيال
ومن بين المشاريع التي يعمل عليها الفنان المغربي إعادة توزيع مجموعة من أشهر أعماله الموسيقية بروح عصرية مستوحاة من موسيقى “House”، بهدف تقريبها من الأجيال الجديدة دون المساس بروحها الأصلية.
كما أبدى نعمان لحلو استعداده للتعاون مع فناني الجيل الجديد، مؤكداً أن جودة النص الغنائي تبقى بالنسبة إليه معياراً أساسياً في أي تجربة فنية مشتركة.
واعتبر أن الكلمة هي العنصر الأكثر خلوداً في الأغنية، لأنها تبقى راسخة في الذاكرة الجماعية حتى مع تغير الألحان والأساليب الموسيقية.
نعمان لحلو يطالب بمشروع وطني
ودعا الفنان المغربي إلى إطلاق مشروع وطني لإعادة تقديم أعمال كبار رواد الأغنية المغربية، من قبيل عبد السلام عامر وعبد الوهاب الدكالي وعبد القادر الراشدي، عبر توزيعات موسيقية حديثة تستهدف الشباب.
ويرى نعمان لحلو أن هذه المبادرة من شأنها أن تساهم في إعادة إحياء التراث الفني الوطني وتعريف الأجيال الجديدة بأسماء لعبت دوراً محورياً في تشكيل الهوية الموسيقية المغربية.
نعمان لحلو ورؤية للمستقبل
واعتبر صاحب رائعة “بلادي يا زين البلدان” أن المغرب يعيش اليوم مرحلة إشعاع دولي في مختلف المجالات، من الرياضة إلى الثقافة والفنون والسياحة.
وأكد أن هذا الزخم يتطلب مواكبته بمشاريع ثقافية أكثر طموحاً، قادرة على إبراز صورة المغرب في الخارج وتعزيز حضوره الثقافي عالمياً.
واختتم نعمان لحلو حديثه بالتأكيد على أن النجاح الفني لا يتحقق بالموهبة وحدها، بل يحتاج إلى التكوين والانضباط والعمل المستمر، موجهاً رسالة إلى المواهب الشابة يدعوهم فيها إلى الاستثمار في التعلم وصقل المهارات، باعتبار أن الإتقان يظل الطريق الأقصر نحو الاستمرار والتألق.
