10 مليارات لغزة… من ساحة حرب إلى مشروع اقتصادي على المتوسط
في أول اجتماع لما سُمّي بـ”مجلس السلام” في واشنطن، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبحضور 20 دولة، تم الإعلان عن تخصيص 10 مليارات دولار كدفعة أولى لإعادة إعمار غزة، مع دعوة صريحة للدول القادرة على مضاعفة الدعم المالي والانخراط في المشروع الجديد.
لكن خلف الأرقام، كان هناك تحول أعمق:
غزة لم تعد فقط ساحة صراع…بل مرشحة لتصبح منصة اقتصادية مستقبلية على المتوسط.
غزة بين الدمار والفرصة الاقتصادية الكبرى
التحولات الجيوسياسية المتسارعة تشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون فقط إعادة بناء إسمنت وحديد، بل إعادة تشكيل بنية اقتصادية كاملة.
موقع غزة المطل على البحر، وحديث متجدد عن مشاريع ممرات وقنوات استراتيجية في المنطقة، يضعها في قلب تنافس اقتصادي عالمي.
من يستثمر اليوم، قد لا يكون مجرد ممول… بل شريك طويل الأمد في اقتصاد فلسطيني جديد.
لماذا المغرب؟ سؤال الأمن قبل السياسة
وسط هذا المشهد، أُسند للمغرب دور أمني محوري:
تكوين وإعادة هيكلة جهاز الأمن الوطني الفلسطيني، والمساهمة في حفظ الاستقرار وإعادة الإدماج الإداري.السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا المغرب دون غيره؟
ولماذا لم تُمنح هذه المهمة لدول أقرب جغرافياً؟الجواب لا يرتبط بالشعارات، بل بثلاثة معطيات استراتيجية:
- المغرب يرأس لجنة القدس ويتمتع بشرعية تاريخية مرتبطة بالوقف المغربي في المدينة.
- الأجهزة الأمنية المغربية تحظى بثقة دولية واسعة في مجال التعاون الاستخباراتي والاستباقي.
- الرباط حافظت لعقود على خيط توازن دقيق بين الانخراط الدبلوماسي والحفاظ على قنوات متعددة.
قراءة في التحول الإقليمي
الضغط الأمريكي الأخير في المنطقة أعاد ترتيب الأوراق.
تراجع بعض الأطراف الإقليمية عن خطاب المواجهة التقليدي فتح المجال أمام مقاربة جديدة عنوانها: البراغماتية بدل الشعارات.خطاب الرباط في المحافل الدولية، خاصة التأكيد على أن انسداد الأفق السياسي يغذي التوتر، أصبح اليوم جزءاً من النقاش العالمي حول حل الدولتين ومستقبل الاستقرار الإقليمي.
ما بعد الإعمار: معركة النفوذ
إعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع إنساني.
هي معركة نفوذ اقتصادي وأمني في شرق المتوسط.وإذا كان المال الأمريكي قد فتح الباب بـ10 مليارات دولار، فإن دخول المغرب عبر البوابة الأمنية يعكس رهانا أعمق:
الاستثمار في الاستقرار قبل الاستثمار في الاقتصاد.المرحلة المقبلة لن تُحسم بالشعارات، بل بمن يملك القدرة على صناعة الثقة وبناء المؤسسات.
وهنا يبدو أن الرباط اختارت أن تكون فاعلاً في الميدان… لا مجرد مراقب من بعيد.
