كاسبريس: إدريس اسلفتو – ورزازات
الهاتف يختطف أبناءنا… والأمن السيبراني يعلن حالة طوارئ في ورزازات
في زمنٍ تحوّل فيه الهاتف الذكي إلى “غرفة نوم ثانية” للأطفال، لم يعد الأمن السيبراني ترفًا تقنيًا ولا خطابًا نخبويًا. صباح السبت 21 فبراير 2026، اختارت الجمعية الوطنية لأمهات وآباء وأولياء التلاميذ أن تضع الإصبع على الجرح، من قلب مدرسة آيت كضيف بورزازات، عبر لقاء توعوي حمل عنوانًا دالًا: “الأمن السيبراني – أسر آمنة رقمياً: كيف يحمي الأمن السيبراني أبناءنا”.
لم يكن اللقاء مجرد نشاط مدرسي عابر،
بل بدا أقرب إلى إعلان تعبئة مدنية
ضد مخاطر تتسلل بصمت إلى
البيوت، وتعيد تشكيل وعي
الناشئة بعيدًا عن أعين
الأسرة والمدرسة.
الفضاء الافتراضي… ساحة مفتوحة بلا أسوار
تحت سقف المدرسة، وفي تمام العاشرة والنصف صباحًا، انطلق النقاش حول سؤال جوهري:
كيف نحمي أبناءنا في فضاء لا حدود له؟المداخلات ركزت على أن الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه أو بحث مدرسي، بل تحوّل إلى فضاء مركب، تختلط فيه المعرفة بالتضليل، والتواصل بالتنمر، والفرص بالمخاطر. الاستخدام غير الواعي للمنصات الرقمية قد يعرّض الأطفال لتهديدات تبدأ من سرقة المعطيات الشخصية، ولا تنتهي عند الاستدراج أو الابتزاز أو الوقوع في فخاخ المحتوى الضار.
الرسالة كانت واضحة: الخطر لا يطرق الباب، بل يدخل عبر إشعار صغير على شاشة مضيئة.
من الوعي إلى الممارسة: الأمن الرقمي كمسؤولية أسرية
بحضور السيد إسماعيل حيموس، ممثل الأمن الجهوي، والسيد رشيد شيب، رئيس منتدى الأمن السيبراني والتكنولوجيا الرقمية بورزازات، اتخذ اللقاء طابعًا عمليًا، بعيدًا عن التنظير. العروض لم تكتفِ بوصف المخاطر، بل انتقلت إلى تفكيكها:
كيف تُسرق البيانات؟ كيف تُبنى الحسابات الوهمية؟ وكيف يمكن للأسرة أن تتحول من متفرج قلق إلى فاعل يقظ؟تم التركيز على ثلاث ركائز أساسية:
- تشخيص المخاطر الرقمية التي قد تواجه الأطفال والمراهقين في بيئة مفتوحة بلا رقابة مركزية.
- حماية المعطيات الشخصية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الخصوصية والكرامة الرقمية.
- تبني استراتيجيات تربوية حديثة تجعل الحوار والمرافقة بديلاً عن المنع الأعمى أو العقاب المتسرع.
الفكرة الجوهرية التي سادت النقاش: الرقابة وحدها لا تكفي، والردع وحده لا يصنع وعيًا. التربية الرقمية تبدأ من الثقة والحوار.
صمت الآباء يتحول إلى أسئلة ملحّة
التفاعل اللافت من طرف الآباء والأمهات كشف عن تحوّل عميق في إدراك الأسر لطبيعة التهديد. لم يعد الأمر يتعلق بوقت الشاشة فقط، بل بنوعية المحتوى، وبالروابط التي تُبنى في الخفاء، وبالبيانات التي تُجمع وتُستثمر دون علم أصحابها.
الأسئلة التي طُرحت عكست قلقًا حقيقيًا:
كيف نراقب دون أن نخنق؟
كيف نحمي دون أن نعزل؟
وكيف نُبقي أبناءنا جزءًا من العصر دون أن نتركهم فريسة له؟هنا، بدا الأمن السيبراني ليس كإجراء تقني، بل كخيار ثقافي وأخلاقي يعيد تعريف دور الأسرة في العصر الرقمي.
بين المدرسة والأسرة… جبهة واحدة في مواجهة المخاطر
في ختام اللقاء، شدد المنظمون على أن بناء “أسر رقمية واعية” ليس شعارًا دعائيًا، بل مشروعًا مجتمعيًا طويل النفس. فالمعادلة الجديدة تفرض شراكة ثلاثية: الأسرة، المدرسة، والمجتمع المدني.
المبادرة التي احتضنتها مدرسة آيت كضيف تسعى لأن تتحول إلى نموذج قابل للتعميم على باقي مؤسسات الإقليم، في سياق يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا بوتيرة أسرع من قدرة المجتمعات على تأطيرها.
الرهان اليوم ليس منع الأبناء من الدخول إلى العالم الرقمي،
بل تمكينهم من دخوله وهم مسلحون بالوعي،
محصنون بالمعرفة، ومسنودون بأسرة
تدرك أن التربية في القرن الحادي
والعشرين تمرّ أيضًا عبر
كلمة مرور قوية…
وحوار مفتوح.


