رمضان في شفشاون… صلاة التراويح تتحول إلى فرصة لسرقة المنازل
في إقليم شفشاون، لم يعد صوت الأذان وحده ما يملأ ليالي رمضان. في دواوير نائية، بات القلق رفيق الأسر التي تغادر منازلها لأداء صلاة التراويح، خشية أن تعود لتجد الأبواب مكسورة والذكريات مبعثرة.
خلال الأيام الأخيرة، كثفت عناصر الدرك الملكي تحركاتها لتعقب مشتبه في تورطهم في سلسلة سرقات استهدفت بيوتاً معزولة،
مستغلين غياب أصحابها في وقت العبادة. المعادلة هنا صادمة: لحظة روحانية تتحول إلى ثغرة أمنية.
سرقات ممنهجة… واستغلال للعزلة
في دوار “عنقود” بجماعة واد المالحة بني أحمد، تعرض منزل لسرقة كاملة لمحتوياته بعدما غادر صاحبه لأداء الصلاة. الواقعة ليست معزولة، بل جزء من نمط متكرر يعتمد على رصد تحركات السكان في مناطق جبلية يصعب فيها التدخل السريع.
انتقلت عناصر الدرك مدعومة بالشرطة العلمية لرفع البصمات وجمع الأدلة التقنية، في محاولة لكسر حلقة الإفلات من العقاب التي تغذي هذا النوع من الجرائم.
توقيفات أولية… وشبهة شبكة أوسع
في مركز باب برد، أوقفت المصالح الأمنية شاباً من ذوي السوابق القضائية يُشتبه في تورطه في عشرات السرقات، كما جرى توقيف قاصر للاشتباه في سرقة منزل أستاذ بجماعة تمروت قبل الإفراج عنه إثر تنازل المشتكي.
غير أن التحقيقات الجارية تشير إلى احتمال وجود شبكة متخصصة، لا سيما في سرقة محتويات السيارات، ما يطرح سؤالاً أعمق حول هشاشة البنية الأمنية في المناطق النائية، وحول العوامل الاجتماعية التي تعيد إنتاج هذه الظاهرة كل رمضان.
بين الردع والوقاية… معركة ثقة
تشدد مصالح الدرك على ضرورة توخي الحيطة والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة. لكن الرهان لا يقتصر على الدوريات الأمنية، بل على استعادة شعور السكان بالأمان في ليالٍ يفترض أن تكون للسكينة.
في قرى شفشاون، تبدو المعركة اليوم مزدوجة: مطاردة الجناة، وحماية ما تبقى من ثقة بين الناس ومحيطهم. رمضان، الذي يفترض أن يعمق التضامن،
يكشف مرة أخرى عن هشاشة اجتماعية تستدعي ما هو أبعد من المقاربة الأمنية وحدها.
