كاسبريس: نبيل أخلال
قبل أذان المغرب… لحظة نعاس تتحول إلى فاجعة
في دقائق تسبق الإفطار، حين تتسارع الخطى نحو البيوت، اهتزت جماعة أيت يوسف وعلي بإقليم الحسيمة على وقع حادثة سير مروعة، مساء الإثنين 23 فبراير. سائق شاحنة، غلبه النوم، فقد السيطرة على مركبته لتنحرف عن الطريق الوطنية رقم 2، تزامناً مع خروج التلاميذ من المدرسة قرب مقبرة سيدي بوعفيف بوكيدان.
لحظة بشرية عابرة-نعاس خلف المقود-تحولت إلى مأساة جماعية.
ضحية أمام أعين ابنتها
أسفر الحادث عن إصابة طفلة بجروح خفيفة، بينما تعرضت والدتها لإصابة خطيرة على مستوى الرأس. ورغم نقل الضحيتين على وجه السرعة من طرف فرق الوقاية المدنية، بحضور السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، إلا أن الأم فارقت الحياة متأثرة بجراحها.
في قرية صغيرة، لا تمر المآسي بصمت. الفقدان هنا ليس رقماً في إحصائية، بل اسم ووجه وبيت سيبقى فيه مقعد فارغ.
حوادث السير… نزيف يومي مؤجل المحاسبة
الحادث يعيد إلى الواجهة سؤال السلامة الطرقية في المغرب، حيث تُسجل سنوياً آلاف الحوادث التي تخلف قتلى وجرحى. ورغم حملات التحسيس وتشديد المراقبة، لا يزال الإرهاق والسرعة وعدم احترام قواعد السير من بين الأسباب المتكررة.
في حالة أيت يوسف وعلي، يبرز عامل النعاس كسلوك قاتل غالباً ما يُستهان به. القيادة في لحظات الإرهاق، خاصة قبيل الإفطار في رمضان، تتحول إلى مجازفة مفتوحة على احتمالات مأساوية.
بين المسؤولية الفردية والسياسات العمومية
المأساة تطرح معادلة معقدة: إلى أي حد يمكن تحميل المسؤولية لسائق أنهكه التعب؟ وأين تنتهي حدود الخطأ الفردي لتبدأ مسؤولية منظومة النقل والمراقبة والوقاية؟
في الطرق القروية، حيث تختلط الشاحنات بالمارة والتلاميذ، يصبح أي خلل بسيط قادراً على صناعة فاجعة. وبينما تُفتح التحقيقات لتحديد المسؤوليات، تبقى الحقيقة الأشد قسوة أن حياة أُزهقت في لحظة غفلة.
رمضان، الذي يُفترض أن يكون موسماً للسكينة، يسجل مرة أخرى اسماً جديداً في سجل ضحايا الطريق—سجل يتضخم كل عام، وينتظر ما هو أكثر من بيانات التعزية.
