كاسبريس:ياسير بوعدي
البيضاء بين حق السهر وحق النوم… شارع يتحول إلى بؤرة توتر
في قلب الدار البيضاء، وتحديداً بشارع علال بن عبد الله، يتصاعد جدل يتجاوز مجرد ضجيج عابر. سكان المنطقة يتحدثون عن ليالٍ مثقلة بالموسيقى الصاخبة ودخان شيشة المنبعث من أحد المقاهي، في مشهد يرونه تعدياً مباشراً على حقهم في الراحة والسكينة داخل بيوتهم.
بالنسبة لهم، لم يعد الأمر تفصيلاً ترفيهياً، بل تحوّل إلى معاناة يومية تمس الصحة والطمأنينة، خاصة مع استمرار النشاط إلى ساعات متأخرة.
بين الاستثمار والالتزام بالقانون
المقاهي الليلية جزء من النسيج الاقتصادي للمدينة، وتوفر فرص شغل وتستقطب زبائن يبحثون عن الترفيه. غير أن هذا النشاط، وفق شكاوى الساكنة، يفترض أن يظل محكوماً بضوابط واضحة تتعلق بمستوى الصوت، واحترام أوقات الإغلاق، ومعايير السلامة والصحة العامة.
المعضلة هنا ليست في وجود المقهى بحد ذاته، بل في مدى التزامه بالقوانين المنظمة للضجيج واستعمال الفضاء العام، وفي قدرة الجهات المعنية على فرض التوازن بين حق الاستثمار وحق السكان في بيئة سليمة.
الصحة العامة… دخان يتسلل إلى البيوت
يشكو السكان أيضاً من تسرب دخان شيشة إلى الشقق المجاورة، معتبرين أن الأمر يتجاوز الإزعاج إلى تهديد مباشر للصحة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن. في أحياء مكتظة كوسط البيضاء، يصبح أي خلل في احترام المعايير البيئية مضاعف الأثر.
القضية تطرح سؤال الرقابة: هل تخضع هذه الفضاءات لمراقبة دورية كافية؟ وهل تُطبق الغرامات أو العقوبات عند تسجيل تجاوزات؟
رسالة إلى الوالي… طلب تدخل عاجل
السكان يوجهون رسالة صريحة إلى والي الجهة من أجل التدخل العاجل وفتح تحقيق ميداني يوازن بين المصالح المتعارضة. بالنسبة لهم، المطلوب ليس إغلاقاً اعتباطياً، بل تطبيق القانون وضمان احترام السكينة العامة.
في مدينة لا تنام، يظل التحدي قائماً: كيف يمكن التوفيق بين إيقاع الحياة الليلية وحق المواطنين في الهدوء؟ شارع علال بن عبد الله يقدم نموذجاً مصغراً لصراع حضري أوسع،
حيث تتقاطع الحرية الاقتصادية مع حدودها القانونية، وتبقى سلطة القرار مطالبة بحسم يضمن العدالة للجميع.
