كاسبريس: هشام التاودي
الدار البيضاء.. شغب الملاعب ينتقل إلى الشارع
في منطقة سيدي البرنوصي بـالدار البيضاء، أوقفت فرقة الشرطة القضائية أربعة أشخاص يُشتبه في تورطهم في أعمال عنف مرتبطة بالشغب الرياضي، شملت تبادل الضرب والرشق بالحجارة وحيازة أسلحة بيضاء في ظروف وصفت بأنها تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات.
التحرك الأمني جاء بعد انتشار أشرطة فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق مواجهات بين أشخاص يُنسبون إلى فصائل مشجعي أندية كرة القدم، ما سرّع فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
من المدرجات إلى الفضاء العام
الوقائع، وفق المعطيات الأولية، تكشف انزلاقاً مقلقاً:
العنف الذي كان يُحاصر داخل الملاعب بات يمتد إلى الأحياء السكنية، حاملاً معه منطق المواجهة والاصطفاف.الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية مكنت من تحديد هويات عدد من المشتبه فيهم، قبل توقيف أربعة منهم وإخضاعهم لتدبير الحراسة النظرية، فيما تتواصل العمليات لتوقيف باقي المتورطين.
الشغب كعرض لخلل أعمق
الظاهرة لا تختزل في سلوك فردي معزول.
الشغب الرياضي، حين يقترن بحمل السلاح الأبيض واستعراض القوة في الفضاء العام، يعكس هشاشة في التأطير الاجتماعي، وتراجع قدرة الأندية والفاعلين المحليين على احتواء التوترات.في مدينة بحجم الدار البيضاء، حيث تتقاطع الهويات الرياضية مع الانتماءات المجالية، يصبح أي احتقان سريع الاشتعال، خصوصاً في سياق رقمي يُضخّم المواجهات ويحولها إلى مادة للتعبئة.
بين الردع والوقاية
المقاربة الأمنية تبدو حازمة: توقيفات، حراسة نظرية، وملاحقات مرتقبة.
لكن الرهان الأبعد يظل وقائياً:
كيف يمكن إعادة الملاعب إلى فضائها الطبيعي كمجال للفرجة، لا كساحة لتصفية الحسابات؟ما حدث في سيدي البرنوصي ليس مجرد تدخل أمني ناجح، بل اختبار لقدرة المدينة على كبح دوامة عنف يتغذى من الحماس غير المؤطر، ويهدد بتحويل الرياضة من مساحة احتفال إلى مصدر خوف.
