سوق عين السبع: ذاكرة جماعية تتحول إلى أطلال
في قلب الدار البيضاء، يقف السوق البلدي لعين السبع — المعروف شعبيًا بـ“سوق بوليو” — شاهداً على تحولات عمرانية واقتصادية لم ترحمه. ما كان قبلة يومية لساكنة الحي لقضاء حاجياتهم الأساسية، أصبح اليوم فضاءً يعاني التراجع، بمحلات مغلقة وبنية تحتية أنهكها الزمن.
بالنسبة لكثيرين من أبناء عين السبع، الأمر لا يتعلق بسوق فقط، بل بذاكرة حيٍّ بكامله.
مطلب إعادة التأهيل: بين الإرادة السياسية وتعقيد المساطر
أعضاء من مجلس العمالة، من أبناء وبنات عين السبع، دفعوا في اتجاه إعادة تأهيل هذا الفضاء التجاري التاريخي. وقد صادق مجلس العمالة بالإجماع على النقطة المتعلقة بإعادة الاعتبار للسوق. غير أن المشروع يظل رهين موافقة جماعة الدار البيضاء، باعتبار العقار تابعًا لملكيتها.
هنا تبدأ القصة الحقيقية: بين التصويت السياسي، وتعقيدات التدبير العقاري، وإكراهات التمويل.
مفارقة “المول” والسوق البلدي
في مدينة تتوسع فيها المراكز التجارية الحديثة بوتيرة سريعة، يطرح سؤال العدالة المجالية نفسه بإلحاح: لماذا تظل المحلات البلدية خارج معادلة التحديث؟
المواطن الذي يجد في “المول” فضاءً منظمًا ومتعدد الخدمات، يتساءل لماذا لا يحظى السوق البلدي بالحد الأدنى من الجاذبية والنظافة والتنوع التجاري.السوق، بطبيعته، ليس مجرد فضاء للبيع، بل منظومة اجتماعية: الحوت، الدجاج، اللحم، الخضر… كلّها عناصر تصنع نبض الحياة اليومية. حين تغيب هذه الدينامية، يتحول السوق إلى هيكل بلا روح.
رهان الإحياء: اقتصاد القرب وكرامة التاجر
إعادة تأهيل سوق عين السبع ليست ترفًا عمرانياً، بل رهان على اقتصاد القرب، وعلى كرامة التاجر الصغير الذي يواجه منافسة غير متكافئة مع الفضاءات الكبرى. كما أنها خطوة لاستعادة ثقة الساكنة في الفضاءات العمومية.
في النهاية، السؤال ليس فقط متى يُعاد بناء السوق، بل كيف؟
هل سيكون مشروعًا شكليًا يكتفي بطلاء الجدران؟ أم رؤية متكاملة تعيد إليه دوره كمحرك اجتماعي واقتصادي لعين السبع؟
الكرة الآن في ملعب المؤسسات، لكن الضغط الحقيقي يأتي من ذاكرة الناس — ومن حاجتهم اليومية إلى سوق يشبههم ويخدمهم بكرامة.
