كاسبريس: أمين دنون
حركية تشريعية.. وملف في الظل
مع انطلاق الدورة الربيعية، والأخيرة في عمر الحكومة الحالية، تعرف الساحة التشريعية دينامية ملحوظة من خلال فتح ملفات تتعلق بعدد من المهن القانونية والقضائية.
غير أن ملف المحاسبين المهنيين يظل خارج لوائح الاعتماد، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التأخر.
مفارقة التهميش في زمن الإصلاح
في وقت يتم فيه تسريع أوراش قانونية متعددة، يظل هذا الملف حبيس الرفوف، رغم أهميته المهنية والاقتصادية.
ويرى متتبعون أن القرار لم يعد تقنياً بقدر ما أصبح:
- مرتبطاً بإرادة الوزارة الوصية
- وبرمجة لجنة المالية بمجلس النواب
ما يطرح احتمال وجود اعتبارات سياسية أو غياب الجرأة في الحسم.
ملف منسجم مع التوجهات الكبرى
لا يقتصر تأثير هذا الجمود على فئة مهنية فقط، بل يمتد ليشمل أوراشاً استراتيجية كبرى، من بينها:
دعم المقاولة الصغرى والمتوسطة
المحاسب المهني يشكل المستشار اليومي الأقرب للمقاولة، خاصة في تدبيرها المالي والإداري.
تعزيز الامتثال الجبائي
يلعب دوراً محورياً في تنظيم التصريحات الضريبية وضمان احترام الالتزامات القانونية.
إنجاح ورش الرقمنة
في ظل خصاص مهني واضح (مُقدّر بمحاسب واحد لكل 490 مقاولة)، يصبح الحديث عن التحول الرقمي ناقصاً دون إدماج هذه الكفاءات.
في قلب البرنامج الحكومي
يتقاطع هذا الملف بشكل مباشر مع أولويات الحكومة، خاصة:
- خلق مناصب الشغل
- تأطير المقاولات الصغرى والمتوسطة
- محاربة القطاع غير المهيكل
ويؤكد مهنيون أن إقصاء هذه الفئة قانونياً يدفع نحو توسيع دائرة الهشاشة بدل الإدماج.
إصلاح القانون.. لا هدمه
في مواجهة بعض الانتقادات، يشدد الفاعلون على أن المطالب الحالية:
- لا تستهدف قانون 127.12 في جوهره
- بل تسعى إلى ملاءمته مع الواقع المهني
- وإنصاف كفاءات راكمت سنوات من الخبرة
بما يحقق توازناً بين النص القانوني والتطبيق العملي.
مساهمة جبائية مقابل غياب الاعتراف
رغم مساهمتهم المنتظمة في مختلف الضرائب:
- الضريبة على الدخل
- الضريبة على الشركات
- الضريبة المهنية
- الضريبة على القيمة المضافة
لا يزال المحاسبون المهنيون يواجهون صعوبات في:
- الولوج لبعض المنصات الرقمية
- تسجيل العقود
- إنشاء المقاولات
وهو ما يطرح إشكالية العدالة الجبائية.
الخلاصة: تأخير بلا مبرر؟
يؤكد متتبعون أن المحاسب المهني ليس عبئاً، بل عنصر أساسي في دعم الاقتصاد الوطني.
هذا الملف لم يعد تفصيلاً تقنياً، بل:
- حلقة مفقودة في ورش الرقمنة
- ركيزة أساسية في دعم المقاولة
- اختبار حقيقي لنجاعة الإصلاحات
ويبقى السؤال المطروح اليوم:
لماذا يستمر هذا التأخير رغم وضوح المصلحة الوطنية؟
