كاسبريس: هشام التاودي
الرباط تعزز شراكاتها الأمنية الدولية
في خطوة تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة المغربية في مجال الأمن والتعاون الدولي، استقبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني،
اليوم الخميس بالرباط، ألكسندر كيدو لوبيز بارولا، سفير جمهورية البرازيل الاتحادية المعتمد لدى المملكة، وذلك في لقاء استراتيجي يندرج ضمن الدينامية المتواصلة لتطوير التعاون الأمني المغربي البرازيلي ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ويؤكد هذا اللقاء مجدداً أن المغرب أصبح شريكاً أمنياً موثوقاً لدى العديد من الدول الصديقة، بفضل التجربة المتراكمة التي راكمتها المؤسسات الأمنية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدي لمختلف أشكال التهديدات العابرة للحدود.
ملفات أمنية حساسة على الطاولة
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض مستويات التعاون القائم بين المغرب والبرازيل في عدد من المجالات الأمنية ذات الأولوية، وعلى رأسها أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للجريمة العابرة للحدود الوطنية.
كما ناقش الجانبان آليات تطوير التنسيق العملياتي وتبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة الأمنية في البلدين، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية في مواجهة التهديدات الأمنية المتنامية التي أصبحت تتجاوز الحدود الجغرافية للدول.
ويأتي تعزيز التعاون الأمني المغربي البرازيلي في وقت تعرف فيه الساحة الدولية تحديات متزايدة مرتبطة بتنامي شبكات الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات والهجرة السرية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية الناشطة في بعض المناطق الحساسة عبر العالم.
رؤية مشتركة لمواجهة الإرهاب
ولم يقتصر اللقاء على تقييم حصيلة التعاون الحالي، بل امتد إلى وضع رؤية استراتيجية مشتركة لتعزيز الشراكة الأمنية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات التكوين الشرطي المتخصص، ومحاربة شبكات الهجرة غير المشروعة، ورصد تحركات الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء.
وتحظى هذه المنطقة بأهمية خاصة ضمن الأجندة الأمنية الدولية، بالنظر إلى التحديات الأمنية التي تشهدها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل من التنسيق الدولي أداة أساسية لمواجهة المخاطر المحتملة قبل تحولها إلى تهديدات فعلية.
ويرى متابعون أن المغرب نجح خلال السنوات الماضية في بناء نموذج أمني متكامل قائم على الاستباقية والتعاون الدولي، الأمر الذي جعله شريكاً أساسياً للعديد من الدول في مجال تبادل المعلومات الأمنية والخبرات العملياتية.
المغرب يواصل ترسيخ موقعه كشريك أمني موثوق عالمياً.
اتفاقية 2024 تدخل مرحلة التفعيل
ويأتي هذا اللقاء أيضاً في سياق الحرص المشترك على تنزيل مضامين مذكرة التفاهم التي تم توقيعها سنة 2024 بين المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من جهة، والشرطة الاتحادية البرازيلية من جهة أخرى.
وتشكل هذه الاتفاقية إطاراً قانونياً ومؤسساتياً لتطوير التعاون الأمني المغربي البرازيلي في مواجهة مختلف أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود،
بما يشمل مكافحة الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والاتجار بالبشر والمهاجرين، وتهريب الأسلحة والذخائر، إضافة إلى جرائم غسل الأموال وتزوير الوثائق والجريمة السيبرانية.
ويعكس تفعيل هذه الاتفاقية رغبة البلدين في الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى شراكة أمنية أكثر شمولية وفعالية، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها التهديدات الإجرامية المعاصرة.
المغرب.. شريك أمني يحظى بالثقة الدولية
ولم يعد التعاون الأمني الذي ينسجه المغرب مع شركائه الدوليين يقتصر على تبادل المعلومات الأمنية فقط، بل أصبح يشمل بناء قدرات مشتركة وتطوير برامج تكوين متخصصة تستجيب للتحديات الأمنية الجديدة.
ويستند هذا التوجه إلى الخبرة التي راكمتها المصالح الأمنية المغربية خلال السنوات الأخيرة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وهي الخبرة التي تحظى بإشادة متواصلة من عدد من الدول والمنظمات الدولية.
كما يعكس تنامي التعاون الأمني المغربي البرازيلي المكانة التي بات يحتلها المغرب كفاعل أمني إقليمي ودولي قادر على المساهمة في تعزيز الأمن الجماعي ومواجهة المخاطر العابرة للحدود.
ويأتي ذلك في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها الجريمة المنظمة، والتي أصبحت تعتمد على وسائل أكثر تطوراً وتعقيداً، مما يفرض تعزيز التنسيق الدولي وتبادل الخبرات بشكل مستمر وفعال.
المغرب يعزز حضوره الأمني الدولي
ويبرز هذا اللقاء مدى انخراط قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في توسيع شبكة الشراكات الأمنية مع الدول الشقيقة والصديقة، وفق رؤية استراتيجية تقوم على التعاون والتكامل وتبادل الخبرات.
كما يؤكد الدور المحوري الذي أصبح يلعبه المغرب في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال تطوير قنوات تبادل المعطيات العملياتية، وتكثيف برامج التكوين المتخصص، وتعزيز التنسيق الأمني متعدد الأطراف.
وبالنظر إلى التحولات الأمنية العالمية المتسارعة، يبدو أن التعاون الأمني المغربي البرازيلي مرشح لمزيد من التطور خلال السنوات المقبلة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويساهم في مواجهة التهديدات الإرهابية والإجرامية المستجدة بكفاءة وفعالية أكبر.


