كاسبريس: أمين دنون
هل تنصف انتخابات 2026 النساء؟
في خطوة تعكس تصاعد النقاش العمومي حول قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية بالمغرب، وضعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة ملف المساواة وحقوق النساء في صلب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة لسنة 2026،
من خلال تقديم مذكرتين ترافعيتين موجهتين إلى مختلف الأحزاب السياسية المغربية، تدعوان إلى تحويل الالتزامات الدستورية إلى تعهدات انتخابية واضحة وقابلة للتتبع والمساءلة.
وجاء تقديم المذكرتين خلال ندوة صحفية احتضنتها مدينة الدار البيضاء، حيث أكدت الجمعية أن المرحلة المقبلة تفرض على الفاعلين السياسيين الانتقال من الخطاب العام إلى تبني برامج عملية تستجيب للتحديات التي ما تزال تواجه النساء والفتيات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
المساواة في قلب البرامج الانتخابية
ركزت المذكرة الأولى على ضرورة إدراج المساواة وحقوق النساء ضمن الأولويات الأساسية للأجندة الانتخابية للأحزاب السياسية، معتبرة أن تحقيق التنمية الشاملة يظل رهينا بضمان مشاركة متكافئة للنساء في الحياة العامة ومواقع القرار.
ودعت الجمعية إلى اعتماد التزامات حزبية واضحة تشمل تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، وتسهيل ولوجهن إلى فرص الشغل والتمويل والتكوين، فضلا عن تطوير سياسات عمومية تراعي احتياجات النساء القرويات والفئات الهشة وذوات الإعاقة.
كما شددت على أهمية رفع تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية، وتوفير آليات تضمن مشاركتهن الفعلية في صناعة القرار السياسي والاقتصادي.
ووفق تقارير منشورة على موقع الأمم المتحدة، فإن المساواة بين الجنسين تظل من أهداف التنمية المستدامة.
العنف الرقمي يدخل الواجهة
أما المذكرة الثانية، فقد سلطت الضوء على تنامي ظاهرة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، والتي أصبحت تفرض نفسها كأحد أبرز التحديات الحقوقية والاجتماعية المرتبطة بالتحول الرقمي الذي يعرفه المغرب.
وأكدت الجمعية أن الحماية من العنف الرقمي يجب أن تتحول إلى محور أساسي داخل البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، من خلال تطوير تشريعات حديثة وآليات فعالة للتصدي لمختلف أشكال الابتزاز الإلكتروني والتشهير وانتحال الهوية والاعتداء على الحياة الخاصة.
كما طالبت بإحداث منصات وطنية للتبليغ عن الجرائم الرقمية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية ومنصات التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني لضمان حماية أفضل للضحايا.
للمزيد من الأخبار… المساواة وحقوق النساء
توصيات تشريعية ومؤسساتية
وتضمنت المذكرات مجموعة من المقترحات العملية، من بينها مراجعة القوانين المتعلقة بمحاربة العنف ضد النساء، وتطوير خدمات الرعاية والحضانة، واعتماد ميزانيات تراعي مقاربة النوع، إضافة إلى تفعيل هيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز المنصوص عليها دستوريا.
كما أوصت الجمعية بإدماج التربية الرقمية والسلامة الرقمية داخل المنظومة التعليمية، وتوفير المواكبة النفسية والقانونية للنساء والفتيات المتضررات من الجرائم الرقمية.
رهان انتخابي جديد
يرى متتبعون للشأن السياسي أن إدراج قضايا المساواة وحقوق النساء ضمن البرامج الانتخابية لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح مؤشرا أساسيا على مدى التزام الأحزاب السياسية بقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فمع اقتراب انتخابات 2026، تتزايد انتظارات فئات واسعة من المجتمع من أجل تقديم حلول عملية تساهم في تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.
وفي السياق نفسه، أصبح العنف الرقمي من القضايا المستجدة التي تفرض نفسها بقوة على الأجندة السياسية، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وما يرافقه من تحديات مرتبطة بحماية الحياة الخاصة ومحاربة التشهير والابتزاز الإلكتروني. لذلك تعتبر الجمعيات الحقوقية أن توفير بيئة رقمية آمنة للنساء والفتيات يشكل جزءا أساسيا من بناء مجتمع أكثر إنصافا وتوازنا.
كما أن الاستجابة لهذه المطالب من شأنها تعزيز الثقة في العمل السياسي وتقوية مشاركة النساء في مختلف مستويات التدبير واتخاذ القرار، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.
الأحزاب أمام اختبار المصداقية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تجد الأحزاب السياسية المغربية نفسها أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على ترجمة الشعارات المرتبطة بالمساواة وحقوق النساء إلى التزامات عملية وقابلة للتنفيذ.
فالرأي العام لم يعد يكتفي بالوعود الانتخابية العامة، بل أصبح ينتظر برامج واضحة تتضمن إجراءات ملموسة لتعزيز مشاركة النساء في مواقع القرار، ومحاربة مختلف أشكال التمييز والعنف، بما في ذلك العنف الرقمي.
ويرى متتبعون أن استجابة الأحزاب لهذه المطالب ستشكل مؤشرا أساسيا على مدى انخراطها في بناء دولة اجتماعية أكثر عدالة وإنصافا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي يعرفها المغرب خلال المرحلة الحالية.
رسالة إلى الأحزاب
وترى جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن انتخابات 23 شتنبر 2026 تشكل فرصة حقيقية لإطلاق تعاقد سياسي جديد يجعل من المساواة وحقوق النساء رافعة للتنمية والديمقراطية، ويضع الحماية من العنف الرقمي ضمن صميم السياسات العمومية المستقبلية.
وختمت الجمعية بالتأكيد على أن إدماج هذه الالتزامات داخل البرامج الانتخابية لن يكون فقط استجابة لمطالب الحركة النسائية، بل خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافا، وضمان مشاركة آمنة وفعالة للنساء والفتيات في الحياة العامة والفضاء الرقمي على حد سواء.


