“ترامب يخطف الأضواء!”… مع اقتراب موعد انعقاد قمة مجموعة السبع 2026 في فرنسا، تتجه أنظار العالم نحو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،
الذي يبدو مرشحا مرة أخرى لفرض إيقاعه الخاص على واحدة من أهم القمم السياسية والاقتصادية الدولية.
وبين الحرب مع إيران، ومستقبل أوكرانيا، والتوترات التجارية مع الحلفاء، تدخل القمة مرحلة دقيقة قد تحدد ملامح العلاقات الدولية خلال الأشهر المقبلة.
ترامب في الواجهة
لا يزال الغموض يحيط بالأهداف الحقيقية التي يسعى ترامب إلى تحقيقها خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع 2026، غير أن المؤكد هو أن حضوره سيطغى على جدول الأعمال كما جرت العادة في المحطات الدولية الكبرى.
ويأتي ذلك في وقت ترتبط فيه حسابات البيت الأبيض بالتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد حديث ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه إنهاء التوترات وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
هرمز يفرض نفسه
تحولت قضية مضيق هرمز إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة القمة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ويُنتظر أن يستغل الرئيس الأمريكي وجوده في فرنسا لطرح رؤيته بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه الدول الحليفة في تأمين الممرات البحرية الاستراتيجية، خصوصا بعد انتقاداته المتكررة لبعض الشركاء الغربيين بسبب ما يعتبره تقاعسا في تقاسم الأعباء الأمنية.
الحلفاء تحت الضغط
خلال السنوات الأخيرة، لم تتوقف الخلافات بين ترامب وعدد من القادة الغربيين، سواء بسبب الرسوم الجمركية أو الملفات الدفاعية أو الخلافات المرتبطة بالتوازنات الاقتصادية.
ويرى عدد من المراقبين أن قمة مجموعة السبع 2026 ستكون اختبارا جديدا لقدرة الدول الأوروبية على التعامل مع أسلوب ترامب التفاوضي، الذي يعتمد غالبا على الضغط المباشر وإعادة طرح الملفات الخلافية دون مقدمات دبلوماسية طويلة.
أوروبا تستعد للأسوأ
بحسب العديد من الخبراء، باتت العواصم الأوروبية تتعامل مع أي لقاء دولي يشارك فيه ترامب بمنطق مزدوج يقوم على الأمل في تحقيق توافقات، مع الاستعداد في الوقت نفسه لسيناريوهات أكثر تعقيدا.
وتزداد هذه المخاوف مع استمرار الإدارة الأمريكية في مراجعة التزاماتها العسكرية داخل أوروبا، في إطار سياسة “أمريكا أولا” التي أعاد ترامب التأكيد عليها أكثر من مرة.
فرساي يستقبل الضيف الأمريكي
في خطوة تحمل أبعادا رمزية وسياسية، يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأمريكي على مأدبة عشاء بقصر فرساي التاريخي.
ويهدف هذا اللقاء إلى إبراز عمق العلاقات الفرنسية الأمريكية وإحياء رمزية التحالف التاريخي بين البلدين، خاصة مع تزامن المناسبة مع الاحتفالات المرتبطة بذكرى استقلال الولايات المتحدة.
كما تعكس هذه المبادرة رغبة باريس في الحفاظ على قنوات الحوار مع واشنطن رغم الاختلافات المتكررة بشأن عدد من الملفات الدولية.
أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة
من بين أبرز الملفات المنتظرة خلال قمة مجموعة السبع 2026 أيضا، يبرز الملف الأوكراني الذي عرف خلال الأشهر الأخيرة تحولات مهمة.
فبعد سنوات من الاعتماد الكبير على الدعم الأمريكي، بدأت كييف تتجه نحو تنويع شركائها وتعزيز قدراتها الذاتية، وهو ما غير نسبيا طبيعة العلاقة مع واشنطن.
كما ينتظر أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماعات القمة، وسط تكهنات بإمكانية عقد لقاء مقتضب مع ترامب على هامش الحدث.
احتجاجات مرتقبة
وترافق قمة مجموعة السبع عادة تحركات احتجاجية تنظمها جمعيات ومنظمات مدنية معارضة لبعض السياسات الاقتصادية والبيئية التي تتبناها الدول الصناعية الكبرى. ومن المرتقب أن تشهد محيطات القمة بفرنسا تجمعات لمتظاهرين يطالبون بإصلاحات أوسع في النظام الاقتصادي العالمي،
وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز الجهود المناخية. كما ينتظر أن تركز بعض التحركات على السياسات التجارية الأمريكية ومواقف عدد من القادة المشاركين في القمة، ما يضيف بعدا شعبيا وضغطا إعلاميا موازيا للنقاشات الرسمية.
قمة مفتوحة على المفاجآت
رغم أن جدول الأعمال الرسمي يتضمن ملفات التجارة والطاقة والأمن الدولي، إلا أن المتابعين يعتبرون أن العامل الحاسم في نجاح أو فشل قمة مجموعة السبع 2026 سيظل مرتبطا بسلوك الرئيس الأمريكي ومواقفه خلال الاجتماعات الثنائية والجماعية.
وبين رهانات إنهاء التوتر مع إيران، ومستقبل الحرب في أوكرانيا، وإعادة رسم العلاقات مع الحلفاء التقليديين، تبدو القمة مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر قمم مجموعة السبع إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة،
في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية متسارعة تفرض على القادة البحث عن توازنات جديدة في نظام دولي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
