كاسبريس: سهيل القاضي
الأمن كرسالة سياسية قبل أن يكون بروتوكولاً
زيارة وفد رفيع من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى المغرب لم تكن مجرد جولة تقنية في الملاعب أو مراكز القيادة، بل بدت أقرب إلى إعلان سياسي صريح: النموذج الأمني المغربي أصبح مادة للتصدير، ومختبراً يُراقب عن قرب استعداداً لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة.
من المدرجات إلى غرف القيادة
في ملعب الأمير مولاي عبد الله، حيث احتشدت الجماهير لمتابعة مباراة المغرب وتنزانيا، كان الأمريكيون يراقبون شيئاً آخر: انتشار الفرق الأمنية، الطائرات المسيّرة، الكاميرات عالية الدقة، وآليات التنسيق الإلكتروني بين المراكز الثابتة والمتنقلة. المشهد بدا كأنه عرض حيّ لقدرة المغرب على تحويل كرة القدم إلى اختبار أمني شامل، حيث لا مجال للخطأ.
مركز التعاون الإفريقي: الدبلوماسية عبر الأمن
الوفد الأمريكي لم يكتفِ بالملاعب، بل زار مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يجمع ضباط الشرطة من الدول المشاركة في البطولة. هناك، بدا الأمن أداة دبلوماسية بامتياز: منصة للتواصل بين دول القارة، ومختبر للتنسيق العابر للحدود. الأمريكيون شاركوا في جلسة تقييم الترتيبات الأمنية، وكأنهم يختبرون بأنفسهم كيف يمكن نقل هذه التجربة إلى واشنطن ونيويورك في 2026.
الجزائر والكونغو: اختبار الجماهير الأجنبية
البرنامج شمل أيضاً ملعب مولاي الحسن، حيث مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية. هنا، التركيز كان على تأمين دخول الجماهير الأجنبية، وعلى دور “المرافقين الأمنيين” أو الـSpotters الذين يواكبون المشجعين. إنها تفاصيل صغيرة لكنها تحمل دلالات كبيرة: الأمن ليس فقط حماية، بل أيضاً بناء ثقة بين الدولة والجماهير العابرة للقارات.
ما وراء الرياضة: السياسة والأمن في شراكة جديدة
الزيارة تكشف عن رغبة أمريكية واضحة في الاستفادة من النموذج المغربي، ليس فقط تقنياً بل استراتيجياً. الولايات المتحدة، وهي مقبلة على تنظيم كأس العالم 2026، تدرك أن كرة القدم ليست مجرد رياضة، بل حدث سياسي وأمني عالمي. المغرب، بدوره، يرسل رسالة مزدوجة: نحن قادرون على حماية أكبر التظاهرات، ونحن أيضاً شريك يمكن الاعتماد عليه في بناء منظومة أمنية دولية.
نحو 2030: الأمن كجسر بين الرباط وواشنطن
بين كأس العالم 2026 في أمريكا وكأس العالم 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال، يبدو أن الأمن أصبح لغة مشتركة بين الرباط وواشنطن. إنها ليست مجرد كاميرات أو بروتوكولات، بل رؤية استراتيجية: مواجهة الأخطار، التعامل مع الطوارئ، وتوظيف التكنولوجيا في خدمة الاستقرار.


