في خطوة غير مسبوقة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق استثمارات ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار في الأقاليم الجنوبية للمغرب، خاصة بمدينة الداخلة وقطاعات الطاقات المتجددة. هذه المبادرة تعكس دعماً سياسياً واقتصادياً متزايداً لمغربية الصحراء من طرف واشنطن وباريس، وتفتح الباب أمام تحولات استراتيجية في المنطقة.
مشاريع عملاقة تربط الجنوب بالشمال
البرنامج الاستثماري يرتكز على إنشاء خطوط كهرباء تمتد لـ1400 كيلومتر لربط الصحراء بالشمال، ومحطات لتحلية المياه بطاقة 900 مليون متر مكعب سنوياً، إضافة إلى تطوير قدرات جديدة من الطاقة الشمسية والغاز تناهز 1200 ميغاواط. هذه المشاريع تنفذ بشراكة مع صندوق محمد السادس للاستثمار و”طاقة المغرب”، ضمن اتفاقيات موقعة سنة 2025 بقيمة 14 مليار دولار.
شراكات إماراتية–أمريكية تعيد رسم المشهد
جاءت هذه الدينامية بعد قرار الولايات المتحدة السماح لمؤسساتها العامة بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية، ما فتح الباب أمام شراكات إماراتية–أمريكية لتنفيذ مشاريع استراتيجية. مؤسسة التمويل الأمريكية للتنمية (DFC) وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM) انخرطا في التحالف الجديد، مما يعزز البعد الدولي لهذه الاستثمارات.
الداخلة في قلب الرهانات الاستراتيجية
مصادر مطلعة تؤكد أن أبوظبي تتجه نحو مشاريع مشتركة لضمان حماية استثماراتها وتعزيز حضورها في قطاعات استراتيجية، أبرزها الطاقات المتجددة وميناء الداخلة. إعلان إدارة ترامب دعم الاستثمار في الصحراء ساهم في تسريع هذه الشراكات، ليصبح الجنوب المغربي محوراً رئيسياً في معادلة الطاقة واللوجستيك.
تعاون متصاعد بين الرباط وأبوظبي
هذه الخطوة تأتي في سياق متصاعد من التعاون بين المغرب والإمارات، منذ توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية في دجنبر 2023. في الوقت نفسه، تبدي شركات فرنسية وإسبانية اهتماماً متزايداً بالمنطقة، ما يعكس جاذبية الجنوب المغربي كمجال استثماري واعد.
الجنوب المغربي… نموذج يفوق الشمال؟
مع هذه الاستثمارات الضخمة، يلوح سؤال جوهري في الأفق: هل يتجه الجنوب المغربي ليصبح نموذجاً تنموياً يفوق جاذبية الشمال؟ الإجابة ستتضح مع الزمن، لكن المؤكد أن الداخلة وباقي الأقاليم الجنوبية باتت اليوم في قلب التحولات الكبرى التي تعيد رسم مستقبل المغرب الاقتصادي والطاقي.
