أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم تعيين الإطار المغربي بادو الزاكي مدرباً جديداً للمنتخب الوطني الأول، خلفاً لمواطنه جمال السلامي، الذي غادر منصبه رفقة طاقمه التقني عقب نهاية مشاركة “النشامى” في نهائيات كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويضع هذا التعيين المدرب المغربي أمام تجربة عربية جديدة تحمل الكثير من التحديات، بالنظر إلى المرحلة الانتقالية التي يمر منها المنتخب الأردني، وإلى سقف التطلعات الذي ارتفع بعد النتائج التاريخية التي حققها خلال السنوات الأخيرة، بداية ببلوغ نهائي كأس آسيا، ثم التأهل لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم.
بادو الزاكي يتولى قيادة النشامى
وأوضح الاتحاد الأردني لكرة القدم، في بلاغ رسمي، أن قرار تعيين بادو الزاكي اتُّخذ برئاسة الأمير علي بن الحسين وبعد موافقة مجلس إدارة الاتحاد، بهدف قيادة المنتخب الأول خلال الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس آسيا المقرر تنظيمها في المملكة العربية السعودية مطلع سنة 2027.
ووقّع المدرب المغربي عقداً يمتد لسنة واحدة، وهي مدة تعكس ارتباط المشروع الجديد بهدف رياضي واضح ومحدد يتمثل في إعداد منتخب قادر على المنافسة بقوة خلال البطولة القارية، والحفاظ على المكانة التي أصبح يحتلها الأردن داخل خريطة كرة القدم الآسيوية.
وسيكون الزاكي مطالباً خلال فترة قصيرة بالتعرف بصورة دقيقة على التركيبة البشرية للمنتخب، وتقييم جاهزية اللاعبين، واختيار العناصر القادرة على تطبيق رؤيته التكتيكية، مع تدبير المرحلة التي تعقب المشاركة الأولى للأردن في كأس العالم وما رافقها من ضغط وانتظارات جماهيرية كبيرة.
بادو الزاكي يخلف جمال السلامي
جاء تعيين بادو الزاكي بعد قبول الاتحاد الأردني استقالة جمال السلامي والجهاز الفني المساعد، منهياً بذلك تجربة تدريبية استمرت قرابة سنتين وحققت إنجازاً بارزاً تمثل في قيادة الأردن إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخه.
وكان السلامي قد تولى تدريب المنتخب الأردني في يونيو 2024 خلفاً لمواطنه الحسين عموتة، قبل أن يقود “النشامى” في التصفيات المونديالية ويضمن بطاقة العبور إلى كأس العالم 2026.
وأكد الاتحاد الأردني، عقب رحيله، تقديره للعمل الذي أنجزه المدرب المغربي وطاقمه، خصوصاً مساهمتهم في تحقيق التأهل التاريخي.
وينتظر أن يقدم الاتحاد الأردني المدرب الجديد إلى وسائل الإعلام خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع الإعلان عن أعضاء الطاقم التقني الذي سيرافقه في مهمته، وسط ترقب للأسماء التي سيختارها الزاكي لمساعدته على تطبيق برنامجه وإعداد المنتخب لكأس آسيا.
بادو الزاكي يواصل الحضور المغربي
يمثل تعيين بادو الزاكي استمراراً للثقة الأردنية في المدرسة التدريبية المغربية، بعدما أصبح ثالث مدرب مغربي على التوالي يشرف على المنتخب الأول، عقب الحسين عموتة وجمال السلامي.
وكان عموتة قد قاد المنتخب الأردني إلى إنجاز غير مسبوق ببلوغه المباراة النهائية لكأس آسيا، قبل أن يغادر منصبه لأسباب شخصية، ليخلفه السلامي ويواصل المسار التصاعدي بالتأهل إلى كأس العالم.
ويأتي الزاكي الآن لمواصلة هذا المشروع والحفاظ على التوازن بين النتائج الآنية وبناء فريق قادر على الاستمرار في المنافسة.
ويعكس هذا الاختيار السمعة التي باتت تحظى بها الأطر المغربية في المنطقة العربية، خاصة بعد نجاح عدد من المدربين المغاربة في تحقيق نتائج قوية مع المنتخبات والأندية خارج المغرب، مستفيدين من تجربتهم في التعامل مع المنافسات القارية والضغط الجماهيري والخصوصيات الثقافية للكرة العربية.
غير أن المهمة الجديدة لن تكون سهلة، لأن المدرب الجديد سيتسلم منتخباً حقق نتائج كبيرة ورفع سقف طموحات أنصاره، ما يعني أن بلوغ الأدوار المتقدمة في كأس آسيا سيكون من بين المطالب الأساسية التي ستواجهه منذ بداية عمله.
بادو الزاكي أمام اختبار كأس آسيا
تتصدر نهائيات كأس آسيا 2027 أهداف المرحلة المقبلة بالنسبة إلى بادو الزاكي، خصوصاً أن المنتخب الأردني سيدخل المسابقة بصفته وصيف النسخة السابقة، بعدما بلغ المباراة النهائية بقيادة الحسين عموتة.
وسيكون على الزاكي بناء تصور فني يحافظ على نقاط قوة المنتخب، وفي مقدمتها الانضباط التكتيكي والروح الجماعية والقدرة على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، مع معالجة الاختلالات التي ظهرت خلال المباريات الأخيرة.
كما سيكون مطالباً بتدبير عملية تجديد المجموعة دون إحداث تغييرات مفاجئة قد تؤثر في استقرارها، وإعطاء الفرصة للاعبين الشباب القادرين على تعزيز التنافس داخل مختلف المراكز.
وتمنح خبرة الزاكي الطويلة في تدريب المنتخبات والأندية عاملاً مهماً في التعامل مع هذه المرحلة، لكنه سيحتاج أيضاً إلى نتائج إيجابية خلال المباريات الودية والرسمية الأولى من أجل كسب ثقة الجماهير الأردنية وتعزيز الانسجام داخل المجموعة.
بادو الزاكي يعود إلى الواجهة العربية
يُعد بادو الزاكي واحداً من أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم المغربية، سواء بصفته لاعباً دولياً سابقاً أو مدرباً راكم تجارب متعددة داخل المغرب وخارجه.
وكان الزاكي من أبرز عناصر المنتخب المغربي خلال كأس العالم 1986 بالمكسيك، عندما أصبح “أسود الأطلس” أول منتخب إفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويبلغ الدور الثاني من النهائيات. كما ارتبط اسمه بتجربة احترافية بارزة مع ريال مايوركا الإسباني، قبل أن ينتقل إلى مجال التدريب.
وعلى المستوى التدريبي، يظل وصوله مع المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بتونس سنة 2004 من أبرز محطات مساره، إضافة إلى إشرافه على عدد من الأندية المغربية، من بينها الوداد الرياضي والفتح الرباطي والكوكب المراكشي واتحاد طنجة وأولمبيك آسفي.
كما خاض تجارب مع منتخبي السودان والنيجر، إذ تولى قيادة منتخب النيجر منذ دجنبر 2023، في مهمة هدفت إلى إعادة بناء المنتخب وتحسين نتائجه في التصفيات الإفريقية. ووصفه الاتحاد الإفريقي عند تعيينه آنذاك بأحد أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة المغربية.
ويفتح تعيينه مدرباً للأردن صفحة جديدة في مسيرته، حيث يراهن الاتحاد المحلي على خبرته وشخصيته القوية وقدرته على تدبير غرف الملابس والمواعيد الكبرى، من أجل مواصلة تطور منتخب “النشامى” وتحقيق مشاركة ناجحة في كأس آسيا 2027.
ويبقى نجاح التجربة مرتبطاً بمدى قدرة الزاكي على استثمار الإرث الذي تركه مواطناه عموتة والسلامي، وتطوير الأداء دون التفريط في المكتسبات التي جعلت المنتخب الأردني أحد أبرز المنتخبات الصاعدة في الكرة الآسيوية خلال السنوات الأخيرة.
