بعد فترة من الركود، استعادت بورصة الدار البيضاء حيويتها بفضل عمليتي إدراج جديدتين، أبرزها دخول “كاش بلوس”، الفاعل الكبير في قطاع تحويل الأموال. الشركة، رغم حضورها الوازن وشبكتها الواسعة، تواجه تساؤلات حول غياب الابتكار في نشرة الاكتتاب، ما قد يحد من جاذبيتها لدى المستثمرين الأكثر حساسية للتحولات الرقمية المتسارعة.
قوة حالية… ورؤية محافظة
المهندسة المالية، اسمهان لضغم، ترى أن “كاش بلوس” شركة قوية ومربحة اليوم، لكنها تدخل السوق بمخطط عمل شديد التحفظ. بالنسبة لها، هي فرصة جيدة للمستثمرين الصبورين، لكنها أقل إغراءً لمن يبحثون عن رؤية استراتيجية واضحة ومفصلة مسبقاً.
شبكة ضخمة وأرقام واعدة
الشركة تنشط عبر 4600 وكالة موزعة على مختلف مناطق المغرب، مع خطة للوصول إلى 7800 وكالة بحلول 2030. وفق نشرة الاكتتاب، تتوقع “كاش بلوس” تحقيق ناتج بنكي صافٍ يبلغ 1.45 مليار درهم وربح صافٍ يناهز 397 مليون درهم بحلول 2030، بنمو سنوي متوسط قدره 10.6 بالمئة. أرقام تبدو منطقية على الورق، لكنها مبنية على نموذج اقتصادي تقليدي دون إدراج ابتكارات أو تحولات رقمية.
رهان على زبناء يتناقصون
النموذج الحالي للشركة يعتمد أساساً على زبناء غير منخرطين بالبنوك، غالبيتهم من كبار السن في المناطق القروية. لكن هذه الفئة تتراجع في المجتمع المغربي، فيما يتجه الشباب نحو الاعتماد الكلي على الهواتف الذكية والدفع الإلكتروني، ما يجعل الرهان على الفروع والخدمات المادية خياراً محفوفاً بالمخاطر في سوق يتغير بسرعة.
مضاعف ربحية تحت المجهر
“كاش بلوس” أعلنت أن مضاعف الربحية يبلغ 16.5، لكن الخبيرة المالية تشير إلى أن الرقم الواقعي قد يقترب من 18 إلى 20 إذا أخذنا في الاعتبار الرقمنة وتغير قاعدة الزبناء وهوامش الربح. هذا المعطى يعكس مقاربة حذرة، حيث تفضل الشركة عدم إدراج خدمات جديدة أو استحواذات محتملة في توقعاتها، لتحتفظ بمرونتها بعد دخول البورصة.
مقاربة شائعة… ورسالة للمستثمرين
هذا الحذر ليس استثناءً، بل سلوك شائع في أغلب عمليات الإدراج، حيث تتجنب الشركات تقديم وعود قد لا تستطيع تنفيذها لاحقاً. بالنسبة للمستثمر، يعني ذلك أن التقييم الحالي لـ”كاش بلوس” مبني حصراً على نموذجها القائم، لا على التحولات المستقبلية.
