باشرت مصالح المديرية العامة للضرائب، خلال الأسابيع الأخيرة، حملة مكثفة لتحصيل متأخرات ضريبية مترتبة عن آلاف المقاولين الذاتيين، مباشرة بعد انتهاء فترة الإعفاء القانوني من واجب الرسم المهني. هذه الخطوة فجّرت حالة من القلق في صفوف هذه الفئة، التي وجدت نفسها فجأة أمام التزامات مالية ثقيلة.
إشعارات رسمية وضغوط متزايدة
مصالح المراقبة والتحصيل شرعت في توجيه إشعارات بالأداء إلى المعنيين، تتضمن آجالاً محددة لتسوية الوضعية الجبائية، مع التنبيه إلى إمكانية اللجوء إلى إجراءات صارمة، من بينها الحجز على الحسابات البنكية أو تقييد بعض الأصول، في حال عدم الامتثال داخل الآجال القانونية.
المقاولون بين الالتزامات والواقع الاقتصادي
هذه التطورات وضعت عدداً كبيراً من المقاولين الذاتيين تحت ضغط مالي متزايد، خاصة أولئك الذين يعتمدون على أنشطة محدودة الدخل أو موسمية. متضررون أكدوا أن تزامن هذه الإجراءات مع ظرفية اقتصادية صعبة، تتسم بتراجع الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج، جعل الوفاء بالالتزامات الضريبية أمراً بالغ التعقيد.
هشاشة بنيوية في النسيج الاقتصادي
مهنيون يعتبرون أن المقاولين الذاتيين يُعدّون من أكثر الفئات هشاشة في الاقتصاد الوطني، بحكم اعتمادهم على موارد غير منتظمة ووسائل اشتغال بسيطة، ما يجعل أي التزام جبائي إضافي عبئاً ثقيلاً قد يهدد استمرارية نشاطهم.
الإدارة الجبائية بين القانون والواقع
مصادر مطلعة أوضحت أن هذه الحملة تندرج في إطار سعي الإدارة الجبائية إلى توسيع الوعاء الضريبي وضمان احترام الالتزامات القانونية بعد انتهاء فترات الإعفاء، غير أن غياب مقاربة تدريجية أو آليات مرافقة قد يزيد من حدة التوتر بين الإدارة وهذه الفئة الهشة.
مطالب بمرونة وجدولة الأداء
عدد من المقاولين الذاتيين طالبوا بإعادة النظر في طريقة تنزيل هذه الإجراءات، عبر اعتماد صيغ أكثر مرونة، مثل جدولة الأداء أو تمديد الآجال، بما يراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة، ويحقق في الوقت ذاته أهداف الدولة في تحصيل الموارد دون الإضرار بمصادر رزق آلاف العاملين لحسابهم الخاص.
