كاسبريس: توفيق كريم
سائقي إندرايف بالمغرب… هكذا يمكن تلخيص حالة الغضب المتصاعدة التي تعيشها فئة واسعة من السائقين المهنيين العاملين عبر تطبيق النقل الذكي “إندرايف”، بعدما قرر عدد منهم توجيه رسالة رسمية إلى إدارة الشركة للمطالبة بإعادة النظر في السياسات المعتمدة، خاصة ما يتعلق بتسعيرة الرحلات ونسبة الاقتطاعات المفروضة على كل عملية نقل.
وتأتي هذه الخطوة في سياق اقتصادي صعب يعيشه العديد من المهنيين في قطاع النقل، حيث ارتفعت تكاليف التشغيل بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، سواء تعلق الأمر بأسعار المحروقات أو مصاريف الصيانة الدورية وقطع الغيار والتأمين والضرائب، الأمر الذي جعل هامش الربح يتقلص بشكل ملحوظ ويؤثر على الاستقرار المهني لعدد كبير من السائقين.
غضب يتصاعد
وأكدت الرسالة التي وجهها السائقون أن الانخفاض الأخير في تسعيرة الرحلات زاد من حجم الضغوط اليومية التي يواجهونها، مشيرين إلى أن العديد منهم أصبح يجد صعوبة في تغطية المصاريف الأساسية المرتبطة بالمهنة.
ويرى الموقعون على الرسالة أن استمرار هذا الوضع يهدد استدامة نشاطهم ويجعل العمل عبر المنصة أقل جدوى من الناحية الاقتصادية.
ويعتبر السائقون أن نجاح أي منصة رقمية للنقل يرتكز أساساً على العنصر البشري الذي يقدم الخدمة بشكل مباشر للزبون، وهو ما يجعل الحفاظ على حقوق المهنيين وضمان دخل معقول لهم عاملاً أساسياً لضمان استمرارية المنصة وتطوير خدماتها.
مطالب واضحة
وتضمنت مطالب سائقي إندرايف بالمغرب مجموعة من النقاط التي وصفوها بالضرورية والمستعجلة، في مقدمتها مراجعة سياسة التسعيرة المعتمدة حالياً بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي الذي يعيشه القطاع، إضافة إلى إعادة تقييم نسبة الاقتطاعات المفروضة على الرحلات بما يحقق توازناً بين مصالح الشركة ومصالح السائقين.
كما شدد السائقون على ضرورة تحسين ظروف العمل بشكل عام، وتوفير آليات أكثر فعالية للحوار والتشاور مع المهنيين، معتبرين أن التواصل المستمر بين الشركة والعاملين عبر المنصة يشكل مفتاحاً أساسياً لتجاوز التوترات الحالية وبناء علاقة أكثر استقراراً وثقة.
المنافسة ليست المبرر
ورغم اعتراف السائقين بوجود منافسة قوية بين مختلف تطبيقات النقل الذكي بالمغرب، فإنهم يؤكدون أن السعي إلى استقطاب الزبائن عبر تخفيض الأسعار لا ينبغي أن يتم على حساب دخل السائقين.
ويرون أن أي استراتيجية تجارية ناجحة يجب أن تراعي مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك السائق الذي يمثل الحلقة الأساسية في تقديم الخدمة.
ويشير متابعون إلى أن قطاع النقل الذكي بالمغرب يشهد تحولات متسارعة، مع دخول فاعلين جدد إلى السوق واعتماد نماذج تشغيل مختلفة، ما يجعل الحفاظ على ولاء سائقي إندرايف بالمغرب عاملاً حاسماً في استقرار المنصات واستمرار قدرتها التنافسية.
تحذير مبطن
الرسالة حملت أيضاً إشارات واضحة إلى إمكانية توجه عدد من السائقين نحو بدائل مهنية أخرى أو تطبيقات منافسة في حال استمرار الوضع الحالي دون مراجعة. ويعتبر المهنيون أن البحث عن ظروف أكثر إنصافاً أصبح خياراً مطروحاً بقوة إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، يترقب المتابعون رد فعل إدارة “إندرايف المغرب” تجاه هذه المطالب، خاصة أن الحوار والتفاعل الإيجابي مع المهنيين قد يشكلان فرصة لإعادة التوازن إلى العلاقة بين الطرفين وتجنب أي توتر قد يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للزبائن.
ويبقى مستقبل هذا الملف مرتبطاً بمدى قدرة مختلف الأطراف على إيجاد حلول عملية تضمن استمرارية النشاط وتحافظ على مصالح السائقين والشركة في آن واحد، في سوق يشهد تنافساً متزايداً وتغيرات متسارعة تفرض البحث عن صيغ أكثر عدلاً واستدامة.
