عبّر المكتب المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرشيدية عن تضامنه المطلق مع ضحايا الفيضانات التي اجتاحت منطقة الجرف نهاية الأسبوع، مؤكداً أن ما وقع ليس مجرد كارثة طبيعية، بل نتيجة تدخل بشري واستهتار المسؤولين بأرواح المواطنين. الجمعية شددت على أن انهيار عشرات المنازل بقصر المنقارة وتهجير أسر بأكملها يعكس غياب أبسط شروط الوقاية.
انهيار الجدار الواقي… خطر كان متوقعاً
الهيئة الحقوقية أوضحت أن انهيار الجدار الواقي لواد البطحاء، الذي ظل لسنوات حصناً ضد السيول، كان سبباً مباشراً في الكارثة، مشيرة إلى أن السلطات لم تفِ بالتزاماتها السابقة بعد فيضانات العام الماضي. وطالبت بفتح تحقيق شفاف ونزيه لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
ليلة رعب في قصر المنقارة
سكان القصر عاشوا ساعات عصيبة تحت السيول الطوفانية التي اجتاحت الأزقة الضيقة ليلاً، وسط الظلام وانعدام وسائل التدخل السريع. الأطفال والنساء وجدوا أنفسهم محاصرين داخل منازلهم، فيما انهارت مساكن طينية وتصدعت أخرى، تاركة عشرات الأسر بلا مأوى.
احتجاجات ومطالب بالتحقيق
في أعقاب الحادث، خرج السكان في احتجاجات غاضبة، محمّلين السلطات مسؤولية ما اعتبروه تغييراً في مجرى الواد، وهو ما فاقم من حدة الفيضانات. المحتجون طالبوا بإنجاز منشآت وقائية عاجلة، من قبيل تهيئة الأودية وبناء حواجز وقنوات لتصريف المياه، لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
مسؤوليات متشابكة وإخلال بالوعود
مصادر محلية حمّلت المجلس الجماعي مسؤولية التخطيط وصيانة البنيات التحتية، مشيرة إلى أن رئيس المجلس سبق أن وعد ببناء الحائط الوقائي والبحيرة، وجعل منها محوراً لحملته الانتخابية دون تنفيذ. كما وُجهت أصابع الاتهام إلى غرفة الفلاحة ووكالة تنمية الواحات وشجر الأركان، باعتبارها مؤسسات معنية بحماية المنظومة الواحية وصيانة الخطارات، لكنها اكتفت بالتدخل بعد وقوع الضرر.
دعوات لإعلان المنطقة منكوبة
المصادر شددت على ضرورة اعتبار المنطقة منكوبة، حتى تستفيد من صندوق الكوارث الطبيعية، مع تمكين المتضررين من التعويض والدعم المستعجل لإعادة الإيواء والإعمار. وأكدت أن الصندوق لن يكون فعالاً إلا بسرعة تفعيل مساطره وعدالة توزيع تعويضاته وربطها بالمسؤولية والوقاية المستقبلية.
كارثة ليست قدراً بل نتيجة تدبير مختل
الفيضانات الأخيرة أعادت إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية في القصور والواحات بإقليم الرشيدية، وغياب منشآت وقائية كفيلة بحماية السكان. ما جرى، بحسب شهادات محلية، ليس قدراً معزولاً، بل نتيجة تراكم اختلالات في التدبير، وهو ما يستوجب المحاسبة، التعويض العادل، ووضع رؤية وقائية تحفظ الإنسان والمجال، وتعيد الاعتبار للواحة كتراث طبيعي وإنساني مشترك.
