500 درهم في مواجهة الهشاشة
نشرت الجريدة الرسمية المرسوم رقم 2.25.1064، الذي يقر إعانة خاصة بقيمة 500 درهم شهريًا للأطفال اليتامى والمهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية. خطوة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها سؤالًا صداميًا: هل تكفي هذه المبالغ لمواجهة واقع قاسٍ يعيشه آلاف الأطفال في المغرب؟
شروط قانونية صارمة… حماية أم بيروقراطية؟
المرسوم وضع شروطًا دقيقة: أن يكون الطفل مغربي الجنسية، مقيدًا بالسجل الوطني للسكان، غير مشمول بالتعويضات العائلية، وألا يستفيد من منحة دراسية إلا إذا كانت أقل من قيمة الإعانة. أما الطفل المهمل، فاستفادته مشروطة بحكم قضائي نهائي يثبت حالة الإهمال. هذه الصرامة القانونية قد تُقرأ كضمانة للشفافية، لكنها أيضًا تكشف عن بيروقراطية قد تعرقل وصول الدعم إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه.
حساب باسم الطفل… وعد بالكرامة المؤجلة
من أبرز المستجدات، إيداع الدعم في حساب خاص باسم الطفل لدى صندوق الإيداع والتدبير، مع ضمان حد أدنى لا يقل عن 10 آلاف درهم عند بلوغ سن الرشد. إنها محاولة لإعطاء الطفل شعورًا بالكرامة والاستقلالية المستقبلية، لكنها أيضًا تعكس واقعًا مؤلمًا: أن الدولة تؤجل الأمل إلى حين بلوغ سن الرشد، بينما يبقى الطفل في مواجهة يومية مع الحرمان.
مراقبة صارمة واسترجاع الأموال… ثقة مشروطة
المرسوم شدد على آليات التتبع والمراقبة، وألزم مديري مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالتصريح بأي تغيير في وضعية الطفل، مع إمكانية استرجاع المبالغ المصروفة دون وجه حق. هذه الإجراءات تكشف عن ثقة مشروطة بين الدولة والمجتمع، حيث يُعامل الدعم كامتياز قابل للسحب، لا كحق أصيل للفئات الهشة.
البعد السياسي… ورش الدولة الاجتماعية تحت المجهر
هذا المرسوم ليس مجرد نص قانوني، بل جزء من ورش الدولة الاجتماعية الذي تراهن عليه الحكومة والبرلمان لتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية. لكنه أيضًا اختبار سياسي: هل تتحول هذه النصوص إلى واقع ملموس يغير حياة الأطفال اليتامى والمهملين، أم تبقى مجرد وعود تُسجل في الجريدة الرسمية؟
بين الأمل والصدمة
500 درهم شهريًا قد تبدو رقمًا صغيرًا أمام حجم المعاناة، لكنها تحمل رمزية كبيرة: اعتراف رسمي بحق هؤلاء الأطفال في الدعم. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام بداية حقيقية لبناء دولة اجتماعية، أم مجرد خطوة شكلية في مسار طويل من الوعود؟
