إعداد: نبيل أخلال
في مساء السبت 27 دجنبر 2025، أعادت جمعية حيود الشبابية الروح إلى فضاء المقهى الأدبي، حين احتضن مقهى القصر العائلي (Palais Familial) لقاءً ثقافيًا احتفاءً بتوقيع ديوان من مرايا العمر للشاعرة رشيدة الغرباوي. الأمسية تحولت إلى لحظة بوح جماعي وحوار مفتوح، حيث تلاقحت الأفكار وتجدّد معنى المقهى كفضاء للثقافة والاعتراف.

افتتاح يليق بالحدث
أدارت اللقاء رئيسة الجمعية دلال القرافلي، واستُهلت الفقرات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت وسيمة الساحلي، قبل أن يصدح الحضور بالنشيد الوطني. بعدها ألقت زينب القرافلي، نائبة أمين المال، كلمة باسم الجمعية، رحّبت فيها بالحضور وأكدت أن مثل هذه المبادرات تعيد الاعتبار للإبداع الأدبي وتحيي تقاليد اللقاءات الجادة.

النقد يفتح أبواب المعنى
المداخلات النقدية شكّلت قلب الأمسية، حيث تناول الدكتور عبد السلام دخان الديوان من زواياه الجمالية والدلالية، متوقفًا عند تمثلات الذات وتحولات المعنى. ثم جاء الدكتور محمد أكرم الغرباوي ليضيء العتبات البصرية وعلاقة التشكيل بالفعل الشعري، فيما اختتم الأستاذ غريب الغرباوي النقاش بمقاربة رمزية ووجودية، أبرز فيها هواجس الكتابة لدى الشاعرة وسعيها إلى الانفلات من أسر الذات نحو أفق أرحب.

الشعر كفضاء للبوح
اللقاء لم يقتصر على النقد، بل أُثري بقراءات شعرية قدّمها محمد المؤدن وابتسام يعقوب، قبل أن تأخذ الكلمة رشيدة الغرباوي نفسها، مستحضرة بداياتها ومسارها الشعري، مؤكدة أن الشعر ظل بالنسبة إليها فضاءً للبوح ولمساءلة الذات والوجود، وإعادة ترتيب المعنى بين الذاكرة والزمن.

الفن يكتمل بالوفاء
الأمسية اختُتمت بتوقيع الديوان وتوزيع شواهد تقديرية للمشاركين، في لحظة اعتراف بإسهاماتهم الفكرية والإبداعية. كما شهدت التفاتة فنية خاصة، حين قدّم الفنان التشكيلي حسن البراق بورتريهات للشاعرة رشيدة الغرباوي، ودلال القرافلي، وابتسام يعقوب، في مبادرة رمزية جسّدت تلاقي الفنون وروح الوفاء، مؤكدة أن الاحتفاء بالإبداع لا يكتمل إلا بالاعتراف بمن يصنعونه.
