إدريس أسلفتو ـ ورزازات
من تحت الركام… ولدت قرية جديدة
بعد أكثر من عامين على الزلزال الذي هزّ جبال الأطلس وخلف جروحاً عميقة في الحوز والجنوب الشرقي، ينهض دوار أنميد بجماعة خزامة، إقليم ورزازات، كدليل حيّ على أن الكارثة ليست نهاية الحكاية. هنا، حيث كان الخوف يملأ الفراغ، تتشكل اليوم ملامح حياة جديدة، مبنية على ذاكرة المكان لا على أنقاضه فقط.
إعمار لا يمحو الهوية… بل يعيد تعريفها
ما حدث في أنميد لم يكن مجرد إعادة تشييد جدران سقطت، بل صياغة رؤية عمرانية تحترم روح الأرض. المساكن شُيّدت وفق تصميم موحد، منظم، ينسجم مع الطابع الأصيل للمنطقة، لكنه في الوقت ذاته يستجيب لمعايير السلامة والجودة الحديثة.
المواد، الألوان، شكل البنايات — كلها تحاور التاريخ المحلي، وكأن القرية تقول: نحن نتغير… لكننا لا نفقد أنفسنا.
من مأوى مؤقت إلى فضاء للعيش الكريم
الأشغال تجاوزت منطق “السقف فوق الرأس”. المسالك الداخلية أُعيد تنظيمها، الممرات فُتحت بطريقة تسهّل الحركة، والفضاءات العامة رُتّبت لتصبح نقاط التقاء لا مجرد فراغات.
الدوار، الذي كان قبل الزلزال يعاني من تشتت عمراني، يبدو اليوم أكثر انسجاماً وتنظيماً، كأن التخطيط الجديد أعاد ترتيب الحياة نفسها، لا الحجر فقط.
السكان… من ضحايا إلى شركاء في القرار
جوهر التجربة لم يكن في الإسمنت، بل في الإنسان. إعادة الإعمار تمت ضمن نموذج تشاركي، وضع السكان في قلب القرار، لا على هامشه.
استشارات حول التصاميم، متابعة للمراحل، مشاركة في النقاش — كل ذلك جعل المشروع لا يُفرض من فوق، بل ينمو من الداخل. وهنا تحديداً، يتحول الإعمار من عملية تقنية إلى فعل اجتماعي يعيد الثقة والكرامة.
أنميد… حين يتحول الألم إلى نموذج
في سياق البرنامج الوطني لإعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، يبرز أنميد كنموذج يُراد له أن يقول شيئاً أكبر من حدوده الجغرافية:
إعادة البناء ليست سباق وقت فقط، بل امتحان عدالة، وامتحان ذاكرة، وامتحان قدرة الدولة والمجتمع على تحويل المأساة إلى فرصة لتصحيح ما كان هشّاً قبل الكارثة.القرية اليوم لا تبدو فقط أجمل… بل أكثر استعداداً للحياة.


