قسمة العقار… معركة بين القانون والممارسة
لم يكن الخلاف حول واجبات التسجيل على قسمة الأموال العقارية المملوكة على الشياع مجرد مسألة رقمية أو إجرائية.
فمنذ سنوات، كانت الممارسة العملية تلزم الشركاء بدفع الضريبة على مجموع قيمة العقار، بغض النظر عن النصيب الفردي لكل شريك. هذا الأمر أثار استياءً واسعًا بين الملزمين، ودفع الكثيرين للجوء إلى القضاء، مطالبين بحصر الضريبة على النصيب المفرز فقط، دون فرضها على ما يبقى مشاعًا بين باقي الشركاء.
محكمة النقض تحسم النزاع
أصدرت محكمة النقض قرارًا حاسمًا بشأن هذه الإشكالية، معتبرة أن استقلال أحد الشركاء بنصيبه من العقار، مع استمرار الشياع بين الآخرين، يجب أن يخضع فقط لواجبات التسجيل المتعلقة بنصيبه المفرز.
هذا الاجتهاد القضائي لم يقتصر على تحديد الواجبات المالية، بل رسّخ مبدأ العدالة في المعاملة الضريبية، وضمان أن لا يتحمل أي شريك ضريبة على حقوق لم يستأثر بها فعليًا.
الإدارة الجبائية تتماشى مع القرار
تجاوبت المديرية العامة للضرائب مع القرار القضائي من خلال مذكرة مصلحية وجهتها للمديرين الجهويين والإقليميين، لتطبيق مقتضيات القرار عمليًا على أرض الواقع، مع التأكيد على إعلام الإدارة المركزية بأي صعوبات تواجه التنفيذ.
هذا التوجيه يكرّس منطقًا عمليًا وموحدًا، يقلص النزاعات بين الملزمين والإدارة، ويخلق إطارًا قانونيًا واضحًا للاستثمار العقاري.
تأثير القرار على الاستثمار والعقارات
اعتبر الخبير القانوني، يوسف نصري، أن المذكرة “توفر وضوحًا طال انتظاره في الممارسة العقارية والجبائية”، مؤكّدًا أنها تحل إشكالًا كان يثير خلافات واسعة عند تصفية الشياع واستغلال نصيب أحد الشركاء.
وأضاف أن واجبات التسجيل يجب أن تنحصر فقط في النصيب المفرز المستغل، ما يعزز العدالة الجبائية ويؤمن الاستقرار القانوني للمعاملات العقارية، ويخلق بيئة أكثر أمانًا للاستثمار.
التنسيق بين القضاء والإدارة… نموذج للشفافية
المذكرة، وإن بدت تقنية للوهلة الأولى، تمثل حلقة وصل بين الاجتهاد القضائي والممارسة الإدارية، وتؤكد على أهمية تنسيق القانون مع الواقع العملي.
في هذا السياق، يكرّس القرار منطقًا مفاده أن الملزم لا يُحاسب على حقوق لم يستفد منها فعليًا، ما يشكل خطوة مهمة نحو توحيد الممارسة وتقليل النزاعات في قطاع العقار.
