كاسبريس: نبيل أخلال
هزة بوزينب… الأرض لا تنام في الحسيمة
عند الساعة 01:16 فجراً، كان كل شيء يبدو ساكناً في جبال الحسيمة.
لكن تحت الأرض، كانت حركة خفيفة تكفي لتذكير الناس بحقيقة لا تُرى: الأرض نفسها لا تنام.هزة بقوة 3.3 درجات على سلم ريشتر، بعمق يقارب 10 كيلومترات، مرت سريعاً في منطقة بوزينب. لم تُسقط جداراً، ولم تترك خسائر، لكنها أيقظت شيئاً آخر :…
قلقاً قديماً يسكن ذاكرة الشمال.
رقم صغير… في منطقة ذات ذاكرة كبيرة
في لغة الزلازل، 3.3 درجات تُصنّف هزة خفيفة.
لكن الأرقام لا تعيش وحدها؛ فهي تتحرك داخل سياق جغرافي وتاريخي. شمال المغرب يقع ضمن حزام زلزالي نشط نسبياً، حيث تحتك الصفائح التكتونية في صمت طويل، يتخلله أحياناً ارتعاش مفاجئ.كل هزة، مهما بدت محدودة، تعيد إلى السطح سؤالاً غير منطوق:
هل نحن مستعدون لو كانت أقوى؟
الليل يضخّم الإحساس بالخطر
وقوع الهزة في ساعات السكون جعل الإحساس بها أكبر من شدتها.
في الليل، يكون الجسد في حالة راحة، والهدوء يضخم أي حركة مفاجئة.
بعض السكان شعروا باهتزاز خفيف، آخرون استيقظوا على قلق سريع، ثم عاد كل شيء إلى طبيعته — إلا الشعور الداخلي بأن الأرض ليست ثابتة كما تبدو.
زلزال بلا أضرار… لكنه ليس بلا رسالة
عدم تسجيل خسائر بشرية أو مادية خبر مطمئن، لكنه لا يلغي الرسالة الأساسية:
المناطق الزلزالية لا تعلن مسبقاً عن مواعيدها.
الهزات الصغيرة أحياناً تكون مجرد تنفّس جيولوجي عادي، وأحياناً أخرى تذكير بضرورة الجاهزية: بنية تحتية مقاومة، وعي سكاني، وخطط استجابة واضحة.
بين الاطمئنان والحذر… المعادلة الصعبة
الخبر اليوم لا يدعو للذعر، لكنه أيضاً لا يدعو للنسيان.
الحياة في مناطق النشاط الزلزالي تقوم على توازن دقيق:
الاطمئنان إلى أن ما حدث كان محدوداً، والحذر من أن الطبيعة لا تتوقف عند حدود التوقع.في الحسيمة، الهزة انتهت خلال ثوانٍ…
لكن صداها يبقى أطول في الذاكرة.
