التحذير الصادم: الحماية الاجتماعية وحدها لا تكفي لتحصين المغرب!
في لحظة عالمية تتسارع فيها الأزمات وتتداخل فيها الصدمات الاقتصادية بالمناخية والاجتماعية، جاء تحذير رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد أعمارة، واضحاً وصريحاً: برامج الحماية الاجتماعية، رغم ضخامتها، لا تكفي وحدها لتحصين المجتمع المغربي. الرسالة هنا تتجاوز لغة الأرقام إلى سؤال أعمق: هل نُؤمّن الحاضر فقط أم نبني قدرة المجتمع على مواجهة المستقبل؟
أرقام مشجعة… لكن الهشاشة لم تختفِ
صحيح أن ورش الحماية الاجتماعية حقق قفزات لافتة: 88% من المواطنين مسجلون في التأمين الإجباري عن المرض، أكثر من 11 مليون مستفيد من “أمو تضامن”، ونحو 4 ملايين أسرة تتلقى دعماً اجتماعياً مباشراً. لكنها، وفق قراءة أعمارة، مؤشرات لا تُخفي وجود فجوات حقيقية. فالتحدي لم يعد في توسيع التغطية فقط، بل في ضمان فعاليتها، استدامتها، وقدرتها على حماية الكرامة الإنسانية في وجه صدمات قد تكون أعنف مما نتصور.
الصمود ليس إعانة… بل منظومة حياة
الطرح الذي يقدمه المجلس يتجاوز المقاربة التقليدية للدعم الاجتماعي. الصمود، كما يراه أعمارة، يقوم على منظومة متكاملة تُؤهّل الإنسان لاجتياز التحولات، لا مجرد النجاة منها. تعليم دامج ومرن، تكوين يواكب التكنولوجيا، وإدماج مهني حقيقي ليست سياسات قطاعية، بل شروط وجود في عالم لا ينتظر المتأخرين.
اقتصاد الرعاية والاقتصاد الفضي… حين يصبح الضعف فرصة
في قراءة غير تقليدية، يبرز مفهوم تثمين اقتصاد الرعاية والاقتصاد الفضي كرافعتين مزدوجتين: حماية الفئات الهشة وخلق فرص شغل مستدامة. هنا تتحول الشيخوخة والهشاشة من عبء اجتماعي إلى مجال اقتصادي واعد، شريطة وجود رؤية تنظيمية وتمويلية تحوّل الرعاية إلى قطاع إنتاجي منظم.
الجهوية والقطاع الثالث… توزيع الصمود جغرافياً
تسريع الجهوية المتقدمة لم يعد خياراً إدارياً، بل ضرورة صمود. حين تصبح الجهات فضاءات لخلق الثروة والإدماج وتقليص الفوارق، يتحول التراب الوطني من مصدر تفاوت إلى شبكة أمان موزعة. ويأتي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كامتداد لهذا المنطق، مقدماً بدائل تنموية لفئات واسعة، خارج منطق السوق التقليدي.
تنويع الاقتصاد والرقمنة… المعركة ضد الهشاشة البنيوية
لا صمود دون اقتصاد متنوع، قادر على امتصاص الصدمات. دعوة أعمارة لتيسير الاندماج في القطاع المنظم، ودعم الابتكار، وتسريع التحول الرقمي، ليست ترفاً تقنياً. إنها أدوات لخلق فرص شغل، تقليص الوساطة غير المنتجة، وربط المناطق النائية بدورة الاقتصاد الوطني. التكنولوجيا هنا ليست شعاراً، بل وسيلة لفك العزلة وإعادة توزيع الفرص.
الأمن الغذائي والمائي… خط الدفاع الأول في زمن المناخ
في عالم يزداد اضطراباً مناخياً، يتحول الماء والغذاء من قطاعات إنتاجية إلى قضايا أمن وطني. المقاربة الاستباقية التي يدعو إليها المجلس—تأهيل العنصر البشري، ملاءمة الأنشطة الفلاحية، وتطوير البنيات التحتية—تعني أن الصمود يبدأ من الحقول والسدود، لا فقط من الموازنات الاجتماعية.
العدالة الاجتماعية: مشروع مفتوح لا شعار مكتمل
في خلاصة موقفه، يضع أعمارة العدالة الاجتماعية في سياق ديناميكي: ليست هدفاً منجزاً، بل إصلاحاً مستمراً يتفاعل مع التحولات ويستبق المخاطر. ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي انطلق بالقانون الإطار 09.21، يمثل حجر الأساس، لكنه ليس السقف.
العالم، كما يقول المسؤول، يتغير بوتيرة غير مسبوقة. وصمود المجتمعات لم يعد يُقاس فقط بالنمو، بل بقدرتها على حماية مواطنيها في لحظات الانكسار. السؤال الذي يلوح بين السطور: هل نكتفي بشبكة أمان، أم نبني مجتمعاً لا يسقط بسهولة؟
