كاسبريس: نبيل أخلال
رمضان تحت المجهر… الحسيمة تُشهر الرقم الأخضر في وجه الغلاء والغش
مع اقتراب شهر رمضان، حيث تتضاعف وتيرة الاستهلاك وتتسارع حركة الأسواق، اختارت السلطات بإقليم الحسيمة أن تضع معادلة واضحة: حماية القدرة الشرائية ليست شعاراً موسمياً، بل التزاماً مؤسساتياً.
في هذا السياق، أعلن عامل الإقليم تخصيص الرقم الأخضر 5757 لتلقي شكايات المواطنين المتعلقة بالزيادة غير المشروعة في الأسعار، أو الغش في جودة المنتجات الموجهة للاستهلاك،
في خطوة تعكس وعياً رسمياً بحساسية المرحلة وما يرافقها من توترات سوقية معتادة خلال الشهر الفضيل.
بين روحانية الشهر وضغط الأسواق
رمضان في المغرب ليس مجرد موسم تعبدي؛ إنه أيضاً لحظة اقتصادية مكثفة، حيث ترتفع معدلات الطلب على المواد الغذائية، وتتحول الأسواق إلى مسرح مفتوح للتنافس… وأحياناً للتجاوزات.
الإجراء الجديد يأتي في سياق وطني أوسع يهدف إلى ضبط الأسعار، ومحاصرة المضاربات، والتصدي لكل أشكال الإخلال بقواعد المنافسة الشريفة. فالسلطات تدرك أن أي انفلات في الأسعار خلال هذه الفترة قد يتحول إلى شرارة غضب اجتماعي، خصوصاً في ظل حساسية القدرة الشرائية لدى فئات واسعة.
آلية رقابة… أم اختبار لفعالية التنفيذ؟
بحسب الإعلان الرسمي، ستتولى لجنة إقليمية مختصة معالجة الشكايات، من خلال المعاينة الميدانية واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة وفق القوانين الجاري بها العمل.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في فتح خط للتبليغ، بل في سرعة التفاعل، وشفافية المعالجة، وصرامة الردع. فالتجارب السابقة أظهرت أن فعالية مثل هذه المبادرات ترتبط بمدى تحويل الشكايات إلى قرارات ملموسة تحمي المستهلك فعلاً، لا مجرد أرقام تُسجل في تقارير إدارية.
مسؤولية مشتركة… بين المواطن والدولة
السلطات دعت ساكنة الإقليم إلى الانخراط في العملية عبر الاتصال بالرقم الأخضر 57 57 أو عبر الرقم الثابت 0539981134، في إشارة إلى أن حماية السوق مسؤولية جماعية.
فالرقابة المؤسساتية وحدها لا تكفي دون وعي استهلاكي نشط، يُبلغ عن المخالفات، ويرفض التطبيع مع الغش أو الاستغلال.
رمضان، في جوهره، شهر للعدالة والاعتدال. وحين تتحول قيمه إلى ممارسة اقتصادية قائمة على الشفافية والنزاهة، يصبح السوق نفسه فضاءً للأخلاق، لا ساحة للمضاربة.
