إعلان رسمي: المغرب يدخل شهر الصيام
في لحظة انتظرها ملايين المغاربة بترقب روحي واجتماعي، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن فاتح شهر رمضان 1447 هـ سيكون يوم الخميس 19 فبراير 2026، بعد ثبوت رؤية الهلال ثبوتًا شرعيًا مساء الأربعاء 18 فبراير.
البلاغ الرسمي لم يكن مجرد إعلان تقويمي، بل محطة رمزية تعلن انتقال المجتمع بأكمله إلى زمن مختلف؛ زمن الصيام، والتراحم، وإعادة ترتيب الأولويات الفردية والجماعية.
تحرّي الهلال… بين الشرع والرمزية
أكدت الوزارة أنها راقبت هلال شهر رمضان مساء 29 شعبان 1447 هـ، وفق الضوابط الشرعية المعتمدة، لتثبت الرؤية بشكل رسمي.
هذا الإعلان يجسد استمرار المغرب في اعتماد الرؤية الشرعية المباشرة لإثبات دخول الأشهر الهجرية، في تقليد مؤسساتي يجمع بين المرجعية الدينية والانضباط الإداري.في كل عام، يتحول تحري الهلال إلى لحظة جامعة تتجاوز بعدها الفقهي، لتصبح طقسًا اجتماعيًا يربط المغاربة بإيقاعهم الروحي المشترك.
رمضان… زمن الدولة والمجتمع
البلاغ لم يخلُ من البعد الرمزي المرتبط بمؤسسة إمارة المؤمنين، إذ ابتهلت الوزارة بأن يُهلّ الشهر المبارك على جلالة الملك محمد السادس، وعلى ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية، وعلى الشعب المغربي والأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.
هذا البعد يعكس تداخل الديني بالمؤسساتي في النموذج المغربي، حيث يُستقبل رمضان ليس فقط كشهر عبادة، بل كحدث وطني جامع، تتجدد فيه الروابط بين الدولة والمجتمع على أرضية المرجعية الدينية المشتركة.
اقتصاد وروحانية… اختبار التوازن
دخول رمضان لا يعني فقط بداية الصيام، بل يطلق دينامية اقتصادية واجتماعية واسعة:
الأسواق تستعد، الأسر تعيد ترتيب ميزانياتها، والمساجد تستقبل أفواج المصلين. وفي خلفية المشهد، يظل التحدي قائماً بين الحفاظ على روحانية الشهر وضبط إيقاع الاستهلاك.رمضان في المغرب ليس مجرد تقويم ديني، بل موسم اجتماعي كامل يعكس ملامح الهوية الجماعية، ويختبر قدرة المجتمع على تحقيق التوازن بين العبادة، التضامن، والانضباط المدني.
مع إعلان الخميس أول أيام الصيام، يبدأ فصل جديد من السنة الروحية للمغاربة… فصل عنوانه الصبر، والتكافل، وإعادة اكتشاف المعنى.
