عاصفة تعزل العيون جواً… والسلامة تحسم قرار الإلغاء
في مشهد يعكس هشاشة النقل الجوي أمام تقلبات المناخ، اضطرت الخطوط الملكية المغربية إلى إلغاء جميع رحلاتها المبرمجة نحو مطار الحسن الأول بمدينة العيون، بعدما ضربت عاصفة قوية المنطقة وتسببت في رياح عاتية وتدنٍ حاد في مستوى الرؤية.
من الانتظار إلى الإلغاء… حين تتقدم السلامة على الجدول
الشركة كانت تعتزم تأمين أربع رحلات من الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير، ضمن برنامجها الاعتيادي. في البداية، راهنت على تحسن الأحوال الجوية لتفادي الإرباك، لكن استمرار العاصفة وتسارع الرياح خارج حدود السلامة المعتمدة عجل بقرار الإلغاء في اللحظات الأخيرة.
القرار لم يكن تقنيًا فقط، بل أخلاقيًا أيضًا: لا مجال للمجازفة حين يتعلق الأمر بأرواح المسافرين وأطقم الطيران.
الطيران في مواجهة المناخ… معادلة دقيقة
سلامة الإقلاع والهبوط ترتبط بعوامل معقدة: الرؤية الأفقية، استقرار الكتل الهوائية، وجهة الرياح، وجاهزية المدارج. أي اختلال في هذه المعادلة قد يحول الرحلة إلى مخاطرة غير محسوبة. في هذا السياق، يصبح الإلغاء خيارًا مسؤولًا، مهما كانت كلفته التشغيلية والمعنوية.
تكلفة القرار… وثمن الثقة
صحيح أن الإلغاء يربك المسافرين ويؤجل التزاماتهم، لكنه يعزز ثقة أعمق: أن معايير السلامة الدولية ليست مجرد شعارات. وبين ضغط الاستمرارية وواجب الحماية، اختارت الشركة الانحياز لقاعدة أساسية في الطيران المدني—السلامة أولاً.
إلى أن تهدأ العاصفة وتستعيد الملاحة انتظامها نحو العيون، يبقى الدرس واضحًا: في السماء، لا مكان للمخاطرة حين تتكلم الرياح.
