رصاص على الحدود… حادث يعمّق جرحاً مفتوحاً
في منطقة بني ونيف غرب الجزائر، سقط مواطنان مغربيان برصاص الجيش الجزائري، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني الجزائرية. الرواية الرسمية قدّمت الحادث باعتباره عملية لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الضحيتين كانا ينقلان نحو 49 كيلوغراماً من مخدر الشيرا. لكن خلف لغة الأرقام الصلبة، تتوارى أسئلة ثقيلة عن طبيعة القوة المستخدمة وحدودها.
روايتان… وسؤال القوة المميتة
البيان العسكري استخدم تعبيرات حاسمة حول “تحييد” المشتبه بهما، في سياق ما تصفه الجزائر بالحرب على الجريمة المنظمة. غير أن غياب معطيات مستقلة حول ظروف إطلاق النار
-هل وُجد إنذار؟ هل كانت هناك إمكانية للتوقيف بدل القتل؟
-يفتح الباب أمام جدل قانوني وأخلاقي يتجاوز الواقعة نفسها. في القانون الدولي، تبقى قاعدة “الضرورة والتناسب” معياراً فاصلاً بين إنفاذ القانون والاستخدام المفرط للقوة.
غضب في الرباط… ونداءات للتحقيق
في المغرب، أثار الحادث موجة تنديد في الأوساط الحقوقية، وسط مطالب بفتح تحقيق شفاف وتحديد المسؤوليات. فالمناطق الحدودية الهشة، حيث تختلط شبكات التهريب بالفقر والبطالة، تتحول سريعاً إلى مسارح مواجهة، يدفع ثمنها أفراد غالباً بلا حماية سياسية أو قانونية كافية.
أزمة أعمق من واقعة
ليست هذه الحادثة معزولة عن سياق توتر مزمن بين الرباط والجزائر. كل رصاصة تُطلق هناك، تُصيب هنا مساحة الثقة الضيقة أصلاً. وبين خطاب أمني صارم ومطالب حقوقية ملحّة،
يبقى السؤال: هل يمكن إدارة الحدود بعقل بارد يحمي السيادة من دون أن يستهين بالحياة الإنسانية؟
