من 19 إلى 25 سنة: جيل جديد على موعد مع الخدمة العسكرية
ابتداءً من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026، تنطلق عملية الإحصاء الخاصة بالفوج المقبل للخدمة العسكرية، تمهيداً لإدماج المجندين في فاتح شتنبر 2026. القرار يأتي تنفيذاً للتعليمات السامية لـ محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية،
في سياق يربط بين الواجب الوطني وإعادة تشكيل علاقة الشباب بالمؤسسة العسكرية.
الإحصاء… بين مبدأ المساواة ومنطق التوازن الجهوي
اللجنة المركزية المكلفة بالإحصاء، برئاسة رئيس غرفة بمحكمة النقض، اجتمعت بمقر وزارة الداخلية وحددت معايير انتقاء المدعوين لملء الاستمارة، مؤكدة اعتماد مبدأ المساواة وضمان التوازن بين جهات المملكة.
في الظاهر، الأمر إجراء إداري محكم. لكن في العمق، هو اختبار لقدرة الدولة على إقناع جيل يعيش تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة بأن الخدمة العسكرية ليست عبئاً ظرفياً، بل مسار تأهيل وانضباط وفرصة للاندماج.
tajnid.ma… الرقمنة في خدمة التجنيد
الدعوة موجهة للشباب، ذكوراً وإناثاً، ما بين 19 و25 سنة، لملء استمارة الإحصاء عبر المنصة الرسمية (www.tajnid.ma). الإجراء يشمل أيضاً الراغبين في التطوع، وحتى أفراد الجالية المغربية المسجلين قنصلياً.
الرقمنة هنا ليست تفصيلاً تقنياً، بل مؤشر على سعي الدولة إلى تحديث آليات التدبير وربط الخدمة العسكرية بمنطق الإدارة الإلكترونية والشفافية الإجرائية.
بين الواجب والاختيار: سؤال الثقة
رغم الطابع الإلزامي لعملية الإحصاء، يفتح البلاغ الباب أمام التطوع، في رسالة مزدوجة: الخدمة واجب وطني، لكنها أيضاً خيار لمن يرى فيها فرصة. هذا التوازن يعكس وعياً رسمياً بأن الثقة لا تُفرض بالقانون فقط، بل تُبنى بالإقناع.
رهانات أبعد من الثكنة
الخدمة العسكرية في المغرب لم تعد مجرد تدريب عسكري تقليدي، بل ورشاً لإعادة تأهيل الشباب، وتعزيز قيم الانضباط وروح المواطنة، وخلق مسارات اندماج مهني واجتماعي. في زمن تتزايد فيه تحديات البطالة والهشاشة، تتحول الثكنة إلى فضاء لإعادة التكوين بقدر ما هي فضاء للتدريب.
في النهاية، عملية الإحصاء ليست حدثاً إدارياً عابراً، بل لحظة سياسية واجتماعية تعكس كيف ترى الدولة دور الشباب في معادلة الأمن والتنمية، وكيف يُعاد تعريف مفهوم الخدمة الوطنية في مغرب 2026.
