دعوة أمريكية مثيرة لإغلاق مخيمات تندوف
أثار المحلل الأمريكي مايكل روبين جدلاً واسعاً بعد دعوته الصريحة إلى إغلاق مخيمات تندوف، التي تديرها جبهة البوليساريو، معتبراً أن استمرارها لم يعد مبرراً في ظل التحولات السياسية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية.
وأكد روبين أن تبني الأمم المتحدة لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب يشكل أرضية واقعية لإنهاء النزاع، داعياً إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها بشكل نهائي.
قراءة تاريخية للنزاع: من الحرب الباردة إلى اليوم
في تحليله، أعاد روبين جذور النزاع إلى فترة الحرب الباردة، مشيراً إلى أن تأسيس جبهة البوليساريو جاء بدعم أطراف إقليمية بهدف إضعاف المغرب.
وأضاف أن المواجهات المسلحة التي اندلعت منذ منتصف سبعينات القرن الماضي خلفت آلاف الضحايا، قبل أن تتراجع حدتها مع بناء الجدار الأمني، الذي غيّر موازين القوى على الأرض.
بعثة “المينورسو” تحت المجهر
سلط روبين الضوء على دور بعثة المينورسو، التي تم إنشاؤها سنة 1991، مؤكداً أنها لم تنجح في تنفيذ مهمتها الأساسية حتى الآن، ما يطرح تساؤلات حول جدوى استمرار الوضع الحالي دون تقدم ملموس.
أرقام اللاجئين.. بين التشكيك والجدل
في الجانب الإنساني، شكك المحلل الأمريكي في الأرقام الرسمية المتعلقة بسكان المخيمات، مرجحاً أنها لا تتجاوز 40 ألف شخص، خلافاً للأرقام الأكبر التي يتم الترويج لها.
واعتبر أن تضخيم هذه الأعداد يهدف إلى استقطاب المساعدات الدولية، مستشهداً بتقارير أوروبية تحدثت عن اختلالات في تدبير الدعم الإنساني الموجه للمخيمات.
انتقادات لمفهوم “اللاجئ” وإدارة المخيمات
انتقد روبين ما وصفه بتوسيع مفهوم “اللاجئ” خارج الإطار الذي حددته اتفاقية 1951، مؤكداً أن هذا التوسع ساهم في إدامة الأزمة بدل حلها.
كما أشار إلى أن بعض قاطني المخيمات لا ينحدرون من الصحراء، بل تم استقدامهم من مناطق أخرى، ما يعقّد الوضع الإنساني والسياسي.
اتهامات بقيود على حرية التنقل
على مستوى التدبير الميداني، وجّه روبين انتقادات لدور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، معتبراً أن دعمها غير المباشر يساهم في تكريس الوضع القائم.
كما اتهم جبهة البوليساريو بفرض قيود على حرية تنقل السكان داخل المخيمات، وهو ما يدفع بعضهم إلى البحث عن طرق للهجرة نحو مناطق أخرى.
الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع
في ختام تحليله، شدد روبين على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل حلاً سياسياً واقعياً، داعياً المجتمع الدولي إلى إعادة توجيه جهوده نحو:
- تسهيل عودة الراغبين إلى المغرب
- التمييز بين المدنيين والمتورطين في أنشطة غير قانونية
- توجيه المساعدات نحو حالات اللجوء الفعلية
خلاصة: نحو مراجعة دولية شاملة
دعوة روبين تعكس تحولاً متزايداً في المقاربات الدولية لملف الصحراء، حيث لم يعد النقاش يقتصر على إدارة النزاع، بل بات يتجه نحو إنهاء وضع وصفه بـ”المصطنع” داخل مخيمات تندوف.
