مقترح جزائري يثير الجدل في ملف تندوف
تعيش قضية مخيمات تندوف تطورات جديدة، بعدما كشفت مصادر مغربية مطلعة عن طرح جزائري وُصف بـ”المثير للجدل”، جاء خلال مباحثات جمعت مسؤولين جزائريين بنائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو،
في سياق ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيجاد مخرج نهائي لملف الصحراء المغربية.
واشنطن تطرح تفكيك مخيمات تندوف
بحسب المعطيات المتوفرة، ناقش المسؤول الأمريكي مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووزير خارجيته أحمد عطاف مسألة تفكيك مخيمات تندوف، التي ظلت لعقود نقطة توتر رئيسية في نزاع الصحراء.
وخلال اللقاء، لم يصدر رفض مباشر من الجانب الجزائري، بل طلب تبون مهلة إضافية لدراسة إمكانية تنفيذ هذا المقترح، قبل أن يقدم بديلاً يقضي بـنقل سكان المخيمات إلى المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني المغربي.
الرباط وواشنطن ترفضان المقترح الجزائري
مصادر مطلعة اعتبرت أن المقترح الجزائري يحمل أبعادًا سياسية خطيرة، لأنه قد يمنح شرعية ميدانية للأطروحة التي تروج لها جبهة البوليساريو بشأن ما تسميه “الأراضي المحررة”.
وترى الرباط وواشنطن أن هذا الطرح يتناقض مع الواقع الميداني، خاصة بعد التطورات التي عرفتها المنطقة منذ سنة 2020، حين فقدت البوليساريو، بحسب مراقبين، أي حضور فعلي مؤثر شرق الجدار الأمني.
إسبانيا تدخل على الخط بتعداد 1974
في تطور لافت، كشفت المعطيات ذاتها أن إسبانيا قدمت إلى الأمم المتحدة القائمة الكاملة الخاصة بإحصاء سنة 1974، والذي أجرته مدريد قبل انسحابها من الصحراء.
ويُنظر إلى هذا الإحصاء كمرجع مهم لتحديد الأشخاص الذين تربطهم أصول فعلية بالأقاليم الصحراوية، ما قد يساهم في أي عملية مستقبلية لإعادة السكان أو تسوية الملف.
كما يمكن لهذا السجل أن يفتح الباب أمام مراجعة الأرقام المتداولة بشأن عدد سكان مخيمات تندوف، وسط حديث متكرر عن تضخيم الإحصائيات لسنوات طويلة.
الجزائر أمام تحديات أمنية متصاعدة
بعد سنوات من إدارة هذا الملف، تواجه الجزائر وضعًا معقدًا، في ظل وجود آلاف الأشخاص داخل المخيمات، بعضهم تلقى تدريبات عسكرية، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بامتدادات جماعات انفصالية ومسلحة تنشط في منطقة الساحل.
ويرى متابعون أن مقترح نقل المخيمات إلى المنطقة العازلة قد يكون محاولة لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي، وتجنب تبعات استمرار الأزمة.
ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة جديدة
التطورات الأخيرة تؤكد أن قضية الصحراء المغربية دخلت مرحلة جديدة عنوانها البحث عن حلول واقعية، وسط تحركات أمريكية متزايدة، ومواقف دولية تميل أكثر نحو إنهاء النزاع المستمر منذ عقود.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح: هل تتجه الجزائر نحو مراجعة موقفها، أم أن المنطقة ستدخل مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية؟
