صدمة طاقية تضرب المغرب
وضعت أزمة إغلاق مضيق هرمز سنة 2026 السيادة الطاقية للمغرب على المحك، كاشفة عن اختلالات عميقة في منظومة التزود بالمحروقات.
ووفق تقرير حديث صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، فإن الاقتصاد الوطني أصبح مكشوفاً أمام تقلبات الجيوسياسة العالمية، في ظل غياب مصفاة وطنية وضعف سعات التخزين، ما انعكس مباشرة على جيوب المواطنين.
من التحذير إلى الواقع: أزمة تتفاقم
التقرير المعنون: “أثر الأزمة الجيوسياسية في مضيق هرمز 2026 على سوق المحروقات المغربي”، اعتمد على منهجية تحليلية دقيقة، ربطت بين معطيات 2026 واستطلاعات 2023.
وخلص إلى أن المغرب انتقل من مرحلة التحذير إلى واقع اقتصادي ضاغط، حيث تم اعتماد نماذج سيناريوهات (التهدئة – التوتر – الأزمة المفتوحة)، ليتأكد أن الوضع الحالي يقترب من أسوأ السيناريوهات.
هشاشة هيكلية تضاعف الصدمة
أبرز التقرير أن محدودية القدرات التخزينية وغياب التكرير المحلي يجعلان المغرب عرضة لصدمات خارجية عنيفة، مما يضعف القدرة على التحكم في أسعار الوقود على المدى المتوسط والطويل.
كما أشار إلى أن المستهلك المغربي استنفد “هوامش المناورة”، حيث انتقل من تقليص التنقل سنة 2023 إلى تأثر مباشر بأساسيات المعيشة (الغذاء والخدمات) في 2026.
فجوة ثقة واتهامات متجددة
في جانب آخر، سجل التقرير عودة قوية لاتهامات “التواطؤ” داخل سوق المحروقات، مع بروز فجوة ثقة مؤسساتية بين المواطن والفاعلين في القطاع.
ورغم تدخلات مجلس المنافسة، يرى التقرير أن الإجراءات الزجرية لم تنجح في معالجة جذور المشكلة، ما يزيد من حدة التذمر الاجتماعي.
تحول نحو السيارات الكهربائية
في خضم الأزمة، رصد التقرير تحولاً لافتاً في سلوك المستهلك المغربي نحو البدائل المستدامة، حيث ارتفعت حصة السيارات الكهربائية والهجينة إلى 12.5% من إجمالي المركبات.
هذا التحول لم يعد خياراً بيئياً فقط، بل أصبح حلاً اضطرارياً للهروب من ارتفاع أسعار الوقود، ما يستدعي تسريع تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن.
حلول عاجلة وإصلاحات هيكلية
اقترح التقرير حزمة إجراءات لتجاوز الأزمة، تنقسم إلى:
إجراءات استعجالية:
- تفعيل “الضريبة المرنة” عبر خفض مؤقت للضرائب على المحروقات
- تسقيف أرباح الشركات للحد من المضاربة وتهدئة السوق
إصلاحات بعيدة المدى:
- حسم ملف سامير لإعادة التكرير المحلي
- تسريع مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط لتعزيز قدرات التخزين
خلاصة: جرس إنذار لإعادة رسم السياسة الطاقية
ليست أزمة 2026 مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تمثل تحذيراً استراتيجياً يدعو إلى إعادة صياغة النموذج الطاقي للمغرب، بما يحقق التوازن بين استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
