كاسبريس: العيون – ليلى المتقي
تشهد مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، موجة مقاطعة واسعة لعدد من المواد الأساسية، على رأسها لحم الإبل والخضروات، في خطوة تعكس تصاعد حالة الغضب الشعبي بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار، رغم وفرة العرض داخل الأسواق المحلية.
مقاطعة جماعية ضد الغلاء
وأكد مواطنون أن هذه الحملة تأتي كرد فعل مباشر على ما وصفوه بـ”المضاربة والاحتكار”، مشددين على أن وفرة قطيع الإبل في المنطقة لا تنعكس على الأسعار، التي تواصل الارتفاع بشكل غير مبرر.
وطالب المتضررون بضرورة فتح باب الاستيراد لتعزيز المنافسة، وكسر هيمنة بعض الجهات على السوق، بما يساهم في خفض الأسعار وضمان توازن العرض والطلب.
الخضروات تلتحق بالمقاطعة
ولم تقتصر المقاطعة على اللحوم، بل امتدت لتشمل الخضروات، حيث اعتبر مواطنون أن الأسعار تجاوزت كل التوقعات، رغم وفرتها الكبيرة، متهمين بعض التجار باستغلال ارتفاع أسعار المحروقات لفرض زيادات عشوائية لا تتناسب مع التكلفة الحقيقية للنقل.
“التخليطة” تثير غضب المستهلكين
ومن بين أبرز الممارسات المثيرة للجدل، ما يُعرف محلياً بـ”التخليطة”، حيث يُجبر المستهلك على شراء مجموعة من الخضروات بثمن موحد ومرتفع، حتى وإن لم يكن بحاجة إليها.
ويضرب المواطنون مثالاً بالبصل، الذي لا يتجاوز ثمنه في مدن مغربية أخرى درهمين، بينما يُباع في العيون بأزيد من 6 دراهم ضمن هذه التشكيلة، وهو ما يفاقم من معاناة الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.
مطالب بتدخل عاجل للسلطات
وعبّر المواطنون عن استيائهم من استمرار هذه الاختلالات “أمام أعين الجميع”، مطالبين السلطات المحلية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات التجارية التي تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية.
مراسلة رسمية للتحقيق في الأسعار
في السياق ذاته، دعت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بمدينة العيون، في مراسلة رسمية موجهة إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء، إلى فتح تحقيق عاجل حول ما وصفته بـ”الارتفاع الصاروخي وغير المبرر” لأسعار لحم الإبل ومشتقاته.
مفارقة: وفرة مقابل غلاء
وأشارت الجمعية إلى أن هذا الغلاء يثير الاستغراب، خاصة أنه يتزامن مع فترة تعرف تساقطات مطرية مهمة ووفرة في المراعي، إضافة إلى توفر المملكة على ثروة مهمة من الإبل، ما يجعل هذه الزيادات غير مبررة من الناحية الاقتصادية.
اقتراب عيد الأضحى يزيد القلق
وحذرت الهيئة من تداعيات استمرار هذا الوضع، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يشهد عادة ارتفاع الطلب على اللحوم، ما قد يزيد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
تحركات قانونية لحماية المستهلك
وكشفت الجمعية أنها راسلت أيضاً الجهات الوطنية المختصة، من بينها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، من أجل التنسيق مع وزارة الفلاحة، بهدف اتخاذ إجراءات عملية لضبط السوق، وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية.
