استفسارات عاجلة بسبب تأخر تنفيذ تعليمات الجرد
وجهت السلطات الترابية بعدد من الجهات، من بينها الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة، استفسارات مستعجلة إلى رؤساء الجماعات الترابية، على خلفية التأخر في تنفيذ تعليمات وزارة الداخلية المتعلقة بجرد الممتلكات الجماعية والتجهيزات والمواد المخزنة.
ويأتي هذا التحرك في إطار تتبع تنزيل توجيهات صادرة عن مديرية مالية الجماعات المحلية، التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، والتي تدعو إلى تسريع عمليات الجرد وفق آجال محددة.
لجان مستقلة للجرد وفق معايير محاسبية جديدة
تشدد التوجيهات الجديدة على ضرورة إحداث لجان مستقلة مكلفة بعمليات الجرد، مع إصدار قرارات رسمية تحدد تركيبتها ومهامها بدقة، إضافة إلى تحديد سقف زمني لإنجاز هذه العملية، الذي كان محدداً في نهاية شهر مارس الماضي.
وتهدف هذه الإجراءات إلى توفير معطيات دقيقة وموثوقة حول الممتلكات الجماعية، تمهيداً لإعداد ميزانيات تعتمد على معايير محاسبية حديثة قائمة على الشفافية والنجاعة.
مهام تقنية دقيقة لضبط الممتلكات الجماعية
تُكلف لجان الجرد بتنفيذ عمليات تقنية تشمل:
- ترميز جميع المنقولات والتجهيزات
- وضع أرقام تعريفية خاصة بكل عنصر
- إعداد بطاقات تقنية مفصلة
- تجميع وثائق الإثبات المرتبطة بالاقتناء أو التحويل
- تحيين سجلات الجرد بشكل دوري ومنتظم
كما تؤكد التعليمات على ضرورة تمكين هذه اللجان من الوسائل اللازمة لضمان استقلاليتها وفعالية عملها.
اختلالات خطيرة في التدبير المالي والمحاسباتي
جاء هذا التشدد بعد تقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية، كشفت عن مجموعة من الاختلالات، أبرزها:
- ضعف مسك المحاسبة وسجلات الجرد
- غياب التوثيق الدقيق للصفقات
- سوء تدبير المخازن والتجهيزات
- تفويض مهام المراقبة لأطر غير مؤهلة
- صعوبات في تتبع المعدات، خاصة المرتبطة بحظائر السيارات والآليات
كما رصدت التقارير تأخراً في تحيين السجلات، وغياب آليات بسيطة لمراقبة حركة المعدات، ما فتح الباب أمام احتمالات الهدر والتلاعب.
نحو حكامة مالية أكثر شفافية وفعالية
تسعى وزارة الداخلية من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز حكامة تدبير الممتلكات الجماعية، وضمان إعداد ميزانيات دقيقة وشفافة، قائمة على معطيات محاسباتية موثوقة.
كما تهدف هذه الخطوة إلى:
- تحسين استغلال الموارد العمومية
- الحد من الهدر المالي
- تعزيز ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي
- الانتقال إلى نموذج تدبير مالي قائم على النتائج
رهانات المرحلة: ضبط الموارد واستعادة الثقة
تؤكد المعطيات أن تشديد الرقابة على عمليات الجرد يأتي في سياق إصلاح أوسع لمنظومة التدبير المالي للجماعات الترابية، بهدف تجاوز الاختلالات السابقة، وبناء نموذج حكامة حديث يرتكز على الشفافية والمساءلة.
