كاسبريس: ليلى المتقي
أزمة معيشية تضغط على الأسر المغربية
كشفت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، عن استمرار الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية خلال بداية سنة 2026، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على الادخار.
وأفادت المعطيات بأن 41,5% من الأسر صرحت بتدهور وضعيتها المالية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2,5% فقط خلال السنة الماضية، مقابل لجوء 37,5% إلى الاقتراض لتغطية نفقاتها.
تحسن نسبي في مؤشر الثقة رغم الأوضاع الصعبة
رغم هذه المؤشرات السلبية، سجل مؤشر ثقة الأسر تحسناً ملحوظاً، حيث بلغ 64,4 نقطة خلال الفصل الأول من 2026، مقارنة بـ57,6 نقطة في الفصل السابق و46,6 نقطة خلال نفس الفترة من سنة 2025.
غير أن هذا التحسن لم يُخفِ استمرار النظرة المتشائمة لدى غالبية الأسر، خاصة فيما يتعلق بمستوى المعيشة.
75% من الأسر تؤكد تراجع مستوى المعيشة
أظهرت البيانات أن 75,1% من الأسر ترى أن مستوى المعيشة تدهور خلال الـ12 شهراً الماضية، مقابل 19,1% اعتبرت أنه مستقر و5,8% فقط سجلت تحسناً.
كما تتوقع 45,1% من الأسر استمرار هذا التدهور خلال السنة المقبلة، ما يعكس استمرار القلق بشأن المستقبل الاقتصادي.
البطالة والأسعار في صلب المخاوف
تتوقع 57,9% من الأسر ارتفاع معدلات البطالة خلال الأشهر القادمة، في حين تعتبر 66,9% أن الظروف الحالية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة.
وفي ما يخص الأسعار، أكدت نسبة ساحقة بلغت 93,3% من الأسر أن أسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعاً خلال السنة الماضية، بينما تتوقع 78,9% استمرار هذا الارتفاع خلال الأشهر المقبلة.
الادخار شبه منعدم والاقتراض يتزايد
تشير الأرقام إلى وضع مالي هش، حيث:
- 59,9% من الأسر تغطي مداخيلها مصاريفها فقط
- 37,5% تضطر للسحب من مدخراتها أو اللجوء إلى القروض
- 2,5% فقط قادرة على الادخار
كما أن 87,8% من الأسر لا تتوقع القدرة على الادخار خلال السنة المقبلة، ما يعكس محدودية الهوامش المالية لدى الأسر المغربية.
مؤشرات إيجابية محدودة للمستقبل
في المقابل، أبدت بعض الأسر تفاؤلاً نسبياً، حيث تتوقع 21,1% تحسن وضعيتها المالية خلال الـ12 شهراً المقبلة، مقابل 15,3% فقط ترى عكس ذلك، ما يعكس بوادر تحسن حذر رغم استمرار التحديات.
واقع اقتصادي بين التحسن والتشاؤم
تعكس هذه المؤشرات وضعاً اقتصادياً معقداً تعيشه الأسر المغربية، يجمع بين تحسن نسبي في الثقة واستمرار الضغوط المعيشية، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
ويؤكد الخبراء أن معالجة هذه الوضعية تتطلب سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر استهدافاً، لدعم القدرة الشرائية وتعزيز الاستقرار المالي للأسر.
