كاسبريس: ليلى المتقي
المغرب يدق ناقوس الخطر بعد هجمات مالي
في موقف دبلوماسي حازم، عبّرت المملكة المغربية عن قلقها البالغ إزاء الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت العاصمة باماكو ومدناً أخرى في جمهورية مالي، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية، مؤكدة تضامنها الكامل مع الشعب المالي في هذه الظرفية الحساسة.
وأوضح مصدر دبلوماسي مغربي أن الرباط تدين بشدة هذه الأفعال الإجرامية التي وصفها بـ”الجبانة”، مقدماً تعازي المملكة لأسر الضحايا، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
المغرب يجدد دعمه لسيادة مالي ووحدتها الترابية
أكد المصدر ذاته أن هذا الموقف ينسجم مع ثوابت السياسة الخارجية المغربية القائمة على دعم الدول الإفريقية الشقيقة، واحترام سيادتها ووحدتها الترابية، مشدداً على أن المغرب يقف إلى جانب مالي في مواجهة الإرهاب وكل التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
كما جددت المملكة دعمها الثابت للسلطات المالية في جهودها الرامية إلى مكافحة الإرهاب والتصدي للنزعات الانفصالية، سواء داخل البلاد أو على مستوى منطقة الساحل الإفريقي.
الساحل تحت الضغط.. وتنافس جيوسياسي متصاعد
يأتي هذا الموقف المغربي في سياق إقليمي متوتر، حيث أصبحت الأزمة المالية تتجاوز بعدها الأمني الداخلي، لتتحول إلى عنوان بارز للتنافس الجيوسياسي داخل المنطقة.
ويرى متابعون أن التقارب المتزايد بين الرباط وباماكو، خاصة بعد المواقف الداعمة لـمغربية الصحراء، أحدث تحولاً لافتاً في موازين القوى الإقليمية، وأثار ردود فعل من أطراف تسعى لإعادة تشكيل التوازنات في الساحل.
حرب إعلامية وشائعات تستهدف مالي
في المقابل، كشفت التطورات الأخيرة عن تصاعد ما وصفه مراقبون بـهجوم إعلامي منسق تقوده جهات إقليمية، يهدف إلى استغلال الأحداث الأمنية في مالي.
وبحسب متابعين، انخرطت منصات رقمية وشبكات إعلامية غير رسمية في الترويج لروايات أحادية، تصور مالي كدولة ضعيفة، وتضخم الخسائر، وتروج لمعطيات غير مؤكدة حول فرار مسؤولين أو انهيار مؤسساتي.
ويرى محللون أن هذه الممارسات تدخل ضمن حرب نفسية ممنهجة تستهدف تقويض الثقة الداخلية في باماكو وإضعاف صورتها خارجياً.
ربط أزواد بالصحراء المغربية.. مقارنة مرفوضة
وفي سياق متصل، برزت محاولات لربط قضية أزواد بملف الصحراء المغربية، غير أن عدداً من المتابعين يعتبرون هذه المقارنة غير مؤسسة، بالنظر إلى اختلاف السياقات القانونية والسياسية بين الملفين.
فالصحراء المغربية تخضع لمسار أممي قائم على حل سياسي واقعي ودائم، بينما يظل الوضع في شمال مالي شأناً داخلياً معقداً يرتبط بالتمرد المسلح ونشاط الجماعات الإرهابية.
المغرب والإمارات.. شراكات تزعج خصوم باماكو
ويرى مراقبون أن استهداف شركاء مالي، وفي مقدمتهم المغرب والإمارات العربية المتحدة، يندرج ضمن محاولات لعزل باماكو إقليمياً، لكنه يعكس في الآن ذاته أهمية هذه الشراكات الجديدة ودورها في إعادة تشكيل التوازنات داخل الساحل.
المغرب يرسخ حضوره الإفريقي في مواجهة الإرهاب
يخلص متابعون إلى أن المملكة المغربية تواصل ترسيخ حضورها الإفريقي من خلال دعم الدول الشقيقة في مواجهة الإرهاب والنزعات الانفصالية، مقابل استمرار بعض الأطراف في تغذية التوترات بما يعقد المشهد الأمني ويطيل أمد عدم الاستقرار في المنطقة.
