المغرب يطلق “إعادة التأهيل” لتغيير مصير الشباب بدل السجن
في تحول مهم داخل منظومة العدالة بالمغرب، احتضن المعهد العالي للقضاء بـتكنوبوليس إطلاق مشروع “إعادة التأهيل”، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو ترسيخ مفهوم العدالة التصالحية والعقوبات البديلة لفائدة الشباب.
وتقود هذه المبادرة جمعية شباب من أجل الشباب، بدعم من مجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي، ضمن رؤية تهدف إلى إعادة إدماج الشباب اجتماعياً ومهنياً بدل الاقتصار على المقاربة العقابية التقليدية.
نحو عدالة أكثر إنسانية وإدماجاً
يأتي هذا المشروع في سياق الدينامية التشريعية التي يعرفها المغرب، خاصة بعد دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، والذي يهدف إلى تقليص اللجوء إلى السجن في بعض القضايا البسيطة.
الهدف الأساسي هو:
- الحد من ظاهرة العود للجريمة
- تعزيز الإدماج المهني والاجتماعي
- حماية كرامة الشباب
- تقوية التماسك الاجتماعي
من العقاب إلى التأهيل
أكد ممثل مجلس أوروبا يوسف فلاح أن المشروع يمثل ركيزة أساسية في إصلاح منظومة العدالة، مشدداً على أن العقوبات البديلة أصبحت خياراً ضرورياً لبناء نظام قضائي أكثر فعالية وإنسانية.
كما لم يقتصر المشروع على الجانب القانوني فقط، بل امتد إلى الإعلام عبر إشراك الصحافيين والمؤثرين في النقاش حول دورهم في تغيير الصورة النمطية تجاه الشباب في وضعية صعبة.
تعبئة جماعية لإعادة الإدماج
من جهتها، شددت حنان زريح رئيسة جمعية “شباب من أجل الشباب”، إلى جانب المدير التنفيذي أحمد رزقي، على أن نجاح مشروع إعادة التأهيل يتطلب تعبئة شاملة تشمل:
- المؤسسات الرسمية
- المجتمع المدني
- وسائل الإعلام
وذلك بهدف خلق بيئة داعمة تساعد الشباب على العودة الإيجابية للمجتمع.
ورشات لتأهيل الفاعلين الاجتماعيين والإعلاميين
عرف المشروع تنظيم ورشات تكوينية لفائدة الوسطاء الاجتماعيين والمكونين الميدانيين، ركزت على:
- آليات التشخيص الفردي
- العدالة التصالحية
- إدماج الشباب مهنيًا
كما خضع الإعلاميون لتكوين خاص حول أخلاقيات المهنة، والتوازن بين حق الجمهور في المعلومة وحماية خصوصية الأفراد.
نحو نموذج جديد للعدالة في المغرب
يراهن مشروع “إعادة التأهيل” على أن يكون نموذجاً وطنياً رائداً يجمع بين الدولة والمجتمع المدني والإعلام، بهدف بناء عدالة حديثة لا تعتمد فقط على العقاب، بل تمنح الشباب فرصة ثانية للحياة والاندماج.
