هل يستعيد الـPJD نبض الشارع قبل انتخابات 2026؟
يعيش Parti de la Justice et du Développement، أحد أبرز الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بالمغرب، مرحلة سياسية معقدة بعد سنوات من قيادة الحكومة، في ظل تراجع حضوره المؤسساتي وتزايد الانتقادات الموجهة إليه من أطراف سياسية وإيديولوجية متعددة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2026، يتصاعد النقاش حول قدرة الحزب على استعادة ثقة الناخب المغربي، خاصة بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
أرقام صادمة تكشف حجم التراجع السياسي
بلغة الأرقام، يواجه الحزب وضعية صعبة داخل المشهد السياسي المغربي، بعدما انتقل من قيادة الحكومة إلى تمثيلية محدودة داخل المؤسسات المنتخبة.
ويتوفر الحزب حالياً على:
13 مقعداً فقط بمجلس النواب من أصل 395
3 مقاعد بمجلس المستشارين من أصل 120
حوالي 770 مقعداً بالمجالس المحلية من أصل أزيد من 31 ألف مقعد
وهي مؤشرات يعتبرها متابعون دليلاً واضحاً على حجم الأزمة السياسية والتنظيمية التي يعيشها الحزب بعد عقد كامل من التدبير الحكومي.
خصوم من كل الاتجاهات
السلفيون: رفض لفكرة الحزب الديني
يواجه الحزب انتقادات من بعض التيارات السلفية التي ترى أن العمل الحزبي ذي المرجعية الدينية يتعارض مع مفهوم “السمع والطاعة” للحاكم، معتبرة أن الأحزاب الإسلامية تمثل انحرافاً عن التصور التقليدي للدولة والمجتمع.
العدل والإحسان: اتهامات بالتخلي عن المشروع الإسلامي
من جهتها، تعتبر Al Adl Wal Ihsane أن حزب العدالة والتنمية تخلى عن مشروع “الدولة الإسلامية” واندمج بالكامل داخل النظام السياسي، فيما يرى جزء من قواعد الجماعة أن الحزب تحول إلى فاعل سياسي قريب من الدولة أكثر من كونه ممثلاً للمشروع الإسلامي.
القوميون المغاربة الجدد يدخلون على الخط
كما برز خلال السنوات الأخيرة تيار يوصف بـ”القوميين المغاربة الجدد”، الذين ينتقدون خطاب الحزب المرتبط بقضايا الأمة الإسلامية، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون للقضايا الوطنية والمصالح المغربية أولاً.
ويرى هؤلاء أن الحزب بالغ في التفاعل مع ملفات خارجية مثل فلسطين وإيران، على حساب القضايا الاجتماعية والاقتصادية الداخلية.
10 أخطاء يعتقد مراقبون أنها أضعفت الحزب
1- المبالغة في القضايا الخارجية
يرى منتقدون أن الحزب ركز بشكل مفرط على ملفات دولية مثل فلسطين وإيران، بينما ينتظر المواطن المغربي حلولاً لمشاكل المعيشة والبطالة والأسعار.
2- التحول إلى “صناع محتوى”
يتهم البعض قيادات الحزب بالتركيز على الخطاب الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي أكثر من تقديم بدائل سياسية واقتصادية واضحة.
3- خطاب المظلومية والمؤامرة
يعتبر متابعون أن استمرار خطاب “الاستهداف” و”المؤامرة” خلق نوعاً من الملل لدى جزء من الرأي العام.
4- إصلاحات غير شعبية
لا تزال بعض القرارات التي اتخذها الحزب أثناء قيادته للحكومة، مثل إصلاح التقاعد وصندوق المقاصة، تثير جدلاً واسعاً داخل الشارع المغربي.
5- خطاب “إنقاذ المغرب”
يرى منتقدو الحزب أن بعض قياداته تتحدث وكأنها “أنقذت البلاد”، وهو خطاب يعتبره كثيرون مبالغاً فيه وغير مقنع سياسياً.
6- ضعف التحالفات السياسية
فشل الحزب، حسب مراقبين، في بناء تحالفات قوية داخل المعارضة أو استقطاب شركاء سياسيين مؤثرين.
7- صعوبة اختراق عالم المال والثقافة
يواجه الحزب صعوبة في بناء علاقات قوية مع رجال الأعمال والأوساط الفنية والثقافية والأكاديمية.
8- الاحتماء بشخصيات مثيرة للجدل
تعرض الحزب لانتقادات بسبب تقاربه مع بعض الشخصيات والمنظمات التي يرفضها جزء أكبر من الرأي العام المغربي.
9- غياب البديل الواضح
رغم انتقاده للحكومة الحالية، يرى متابعون أن الحزب لم يقدم تصوراً متكاملاً كبديل سياسي واقتصادي واضح.
10- غموض خط المعارضة
يتأرجح خطاب الحزب بين المعارضة المرنة أحياناً والمعارضة الراديكالية أحياناً أخرى، ما خلق ارتباكاً لدى جزء من المتابعين.
هل يستطيع الحزب العودة إلى الواجهة؟
رغم استمرار حضور Parti de la Justice et du Développement داخل المشهد السياسي المغربي، إلا أن تحديات استعادة ثقة الناخبين تبدو معقدة، خصوصاً في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
ويرى متابعون أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الحزب، بين خيار إعادة بناء خطابه وتنظيمه، أو استمرار التراجع داخل الساحة السياسية.
