بعث المنتخب الوطني المغربي برسالة قوية إلى منافسيه في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما حقق فوزا عريضا على منتخب مدغشقر بأربعة أهداف دون رد، في المباراة الودية التي احتضنها المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط. وأكد أسود الأطلس من خلال هذا الانتصار الكبير جاهزيتهم الفنية والبدنية لخوض غمار المونديال، وسط تألق عدد من العناصر التي قدمت أداء مميزا منح الجماهير المغربية جرعة إضافية من التفاؤل قبل الموعد العالمي المنتظر.
انطلاقة نارية
أكد المنتخب الوطني المغربي جاهزيته لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، بعدما حقق فوزا عريضا على منتخب مدغشقر بأربعة أهداف دون رد، في المباراة الودية التي احتضنها المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، ضمن آخر مراحل التحضير للمونديال المرتقب بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز ودي عابر، بل شكل رسالة واضحة إلى المنافسين مفادها أن المنتخب الوطني المغربي يدخل المنافسة العالمية بطموحات كبيرة ورغبة قوية في مواصلة كتابة التاريخ بعد الإنجازات التي حققها خلال السنوات الأخيرة.
الصيباري يشعل المواجهة
لم يمنح المنتخب الوطني المغربي خصمه أي فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث افتتح إسماعيل الصيباري باب التسجيل منذ الدقيقة الرابعة برأسية محكمة أربكت حسابات منتخب مدغشقر وأجبرته على تغيير خططه منذ البداية.
الهدف المبكر منح عناصر المنتخب الوطني المغربي ثقة كبيرة فوق أرضية الميدان، فيما وجد المنتخب الملغاشي نفسه مطالبا بالبحث عن حلول هجومية رغم التفوق الواضح للأسود على مستوى الاستحواذ وصناعة اللعب.
وواصل أبناء محمد وهبي ضغطهم العالي وتحكمهم في إيقاع المباراة، قبل أن يعود الصيباري نفسه لتسجيل الهدف الثاني في الدقيقة الخامسة والعشرين، مؤكدا علو كعبه وتألقه اللافت خلال هذه المواجهة.
هيمنة بلا منازع
أظهر المنتخب الوطني المغربي تفوقا كبيرا على جميع المستويات، سواء من حيث التنظيم التكتيكي أو الانتشار داخل الملعب أو القدرة على خلق الفرص.
ورغم أن المدرب محمد وهبي اعتمد على تشكيلة مختلفة نسبيا عن التشكيلة الأساسية المنتظرة في كأس العالم، فإن العناصر الوطنية نجحت في فرض شخصيتها على المباراة وحرمت المنافس من بناء هجمات حقيقية تهدد مرمى الحارس منير المحمدي.
ومع مرور الدقائق، بدا واضحا أن المنتخب الوطني المغربي يملك حلولا متنوعة وقدرة كبيرة على التحكم في نسق اللقاء، وهو معطى إيجابي قبل دخول التحديات الرسمية الكبرى.
وهبي يختبر الجميع
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى الناخب الوطني محمد وهبي خمسة تغييرات دفعة واحدة، في خطوة هدفت إلى الوقوف على جاهزية أكبر عدد ممكن من اللاعبين قبل المباراة الودية الأخيرة أمام منتخب النرويج.
هذه التغييرات ساهمت في خفض نسق اللقاء نسبيا، لكنها منحت الطاقم التقني فرصة ثمينة لتقييم مختلف العناصر وتجربة عدة خيارات تكتيكية قد تكون مفيدة خلال نهائيات كأس العالم.
ورغم التغييرات المتواصلة، ظل المنتخب الوطني المغربي الطرف الأفضل فوق أرضية الميدان، فيما اكتفى منتخب مدغشقر بالدفاع والاعتماد على الهجمات المرتدة دون أي فعالية تذكر.
رحيمي والكعبي يحسمان الرباعية
في الدقائق الأخيرة، ترجم المنتخب الوطني المغربي أفضليته المطلقة إلى أهداف إضافية.
ففي الدقيقة 78، نجح سفيان رحيمي في تسجيل الهدف الثالث من نقطة الجزاء، ليقضي نهائيا على آمال المنافس في العودة إلى أجواء اللقاء.
واستغل الأسود النقص العددي في صفوف منتخب مدغشقر بعد طرد اللاعب الحضري كلوفيس، ليضيف أيوب الكعبي الهدف الرابع في الدقيقة 87، مؤكدا التفوق المغربي الكاسح في هذه المواجهة.
وانتهت المباراة بانتصار مستحق للمنتخب الوطني المغربي بأربعة أهداف دون رد، في نتيجة رفعت منسوب الثقة داخل المجموعة قبل الموعد العالمي المنتظر.
مكاسب ثمينة
بعيدا عن النتيجة الرقمية، خرج المنتخب الوطني المغربي بعدة مكاسب مهمة من هذه المباراة، أبرزها تأكيد الجاهزية البدنية والفنية لعدد من اللاعبين، والاطمئنان على فعالية الخط الهجومي، إضافة إلى المحافظة على الصلابة الدفاعية التي أصبحت إحدى نقاط قوة المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
كما مكن هذا الفوز المنتخب الوطني المغربي من إضافة 1.07 نقطة إلى رصيده في التصنيف العالمي للفيفا، ليستقر في المركز الثامن عالميا برصيد 1756.94 نقطة، محافظا على صدارة المنتخبات الإفريقية والعربية.
الموعد الكبير يقترب
بعد إسقاط مدغشقر برباعية، يتطلع المنتخب الوطني المغربي إلى مواصلة نتائجه الإيجابية عندما يواجه منتخب النرويج بقيادة النجم إيرلينغ هالاند يوم 7 يونيو الجاري بمدينة نيويورك الأمريكية.
وسيبدأ الأسود مشوارهم في كأس العالم يوم 13 يونيو بمواجهة قوية أمام المنتخب البرازيلي، قبل الاصطدام باسكتلندا ثم هايتي في دور المجموعات.
وبالنظر إلى المستوى الذي ظهر به المنتخب الوطني المغربي أمام مدغشقر، فإن الجماهير المغربية تملك كل الأسباب للتفاؤل بإمكانية تحقيق مشاركة تاريخية جديدة في كأس العالم، ومواصلة الحلم الذي أصبح مشروعا وطنيا يراهن عليه ملايين المغاربة داخل الوطن وخارجه.
