كأس العالم 2026 يضع المقاهي تحت المجهر
مع اقتراب موعد انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد ملف أسعار المقاهي خلال كأس العالم 2026 إلى واجهة النقاش داخل الأوساط المهنية وبين عشاق كرة القدم بالمغرب.
فبينما يستعد الملايين لمتابعة مباريات المونديال داخل المقاهي التي تتحول خلال هذه المناسبات إلى فضاءات جماعية للفرجة والتشجيع، تتزايد التساؤلات حول إمكانية مراجعة الأسعار أو فرض شروط جديدة على الزبائن خلال فترة المنافسات.
ويأتي هذا الجدل في سياق اقتصادي حساس تعيشه العديد من المقاهي والمطاعم، التي تواجه ارتفاع تكاليف التشغيل والأجور والطاقة، مقابل رغبة الزبائن في الاستفادة من خدماتها دون تحمل أعباء إضافية.
ضغط التكاليف يفرض النقاش
يرى عدد من المهنيين أن أسعار المقاهي خلال كأس العالم 2026 لا يمكن أن تبقى موضوعاً بعيداً عن واقع القطاع. فالمقاهي التي تستقبل المئات من الزبائن خلال المباريات تضطر إلى تمديد ساعات العمل إلى ما بعد منتصف الليل، مع توفير شاشات وتجهيزات إضافية وخدمات مستمرة لساعات طويلة.
وفي هذا الإطار، أكد إبراهيم ادبرايم، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمقاهي والمطاعم بالمغرب، أن أي زيادة رسمية لم يتم اعتمادها إلى حدود الساعة، غير أن النقاش لا يزال مفتوحاً حول الصيغ المناسبة لتدبير هذه المرحلة الاستثنائية.
وأوضح أن أغلب الزبائن يقضون ساعات طويلة داخل المقهى خلال المباريات مقابل استهلاك محدود، ما يضع أصحاب المقاهي أمام تحديات مالية حقيقية تتعلق بالمردودية وتكاليف التسيير.
بين الزيادة والاستهلاك الإجباري
ومن بين المقترحات المطروحة داخل القطاع، اعتماد حد أدنى من الاستهلاك خلال المباريات الكبرى بدل الرفع المباشر للأسعار. ويعتبر هذا الخيار، وفق بعض المهنيين، أكثر توازناً من فرض زيادات قد تثير استياء الزبائن.
كما أشار المتدخلون إلى أن مستخدمي المقاهي يضطرون بدورهم إلى العمل لساعات إضافية خلال المونديال، ما يستوجب تعويضات مالية تنعكس بشكل مباشر على كتلة الأجور وتكاليف التشغيل.
ويرى فاعلون مهنيون أن أي قرار مستقبلي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل مقهى واختلاف الخدمات المقدمة ومستوى الاستثمار داخل كل مؤسسة.
الجامعة ترفض أي زيادات مبالغ فيها
في المقابل، تبنت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب موقفاً أكثر تحفظاً بشأن أسعار المقاهي خلال كأس العالم 2026.
وأكد نور الدين الحراق، رئيس الجامعة، أن فترة كأس العالم تمثل مناسبة للفرح والاحتفال الجماعي، داعياً المهنيين إلى الحفاظ على تسعيرة الأيام العادية وعدم استغلال الإقبال الكبير لتحقيق أرباح سريعة على حساب الزبائن.
وشدد الحراق على أن أي زيادات، إذا تم اعتمادها، يجب أن تكون معقولة ومقبولة، محذراً من الممارسات التي قد تسيء إلى صورة القطاع وتفقد المقاهي ثقة زبنائها على المدى الطويل.
وأضاف أن بعض التجاوزات التي تقع خلال التظاهرات الرياضية الكبرى لا تمثل الجامعة ولا تعكس أخلاقيات المهنة.
الزبون في قلب المعادلة
ويظل الزبون الحلقة الأساسية في هذا الجدل، خاصة أن العديد من المغاربة يفضلون متابعة مباريات كأس العالم داخل المقاهي لما توفره من أجواء جماعية وحماس خاص.
ورغم تسجيل بعض السلوكات مثل حجز الطاولات والكراسي لساعات طويلة قبل انطلاق المباريات، إلا أن مهنيين يعتبرون أن ذلك لا يبرر فرض زيادات غير منطقية قد تؤدي إلى نفور الزبائن.
كما أن المنافسة القوية بين المقاهي قد تدفع العديد منها إلى الحفاظ على الأسعار الحالية من أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من المتابعين خلال فترة المونديال.
كأس العالم فرصة اقتصادية للمقاهي
ويرى متابعون أن فترة كأس العالم لا تمثل فقط حدثاً رياضياً عالمياً، بل تشكل أيضاً فرصة اقتصادية مهمة لعدد كبير من المقاهي والمطاعم بالمغرب.
فالإقبال المكثف على متابعة المباريات ينعش الحركة التجارية ويرفع حجم الاستهلاك مقارنة بالأيام العادية، خاصة خلال المباريات الكبرى التي تستقطب أعداداً كبيرة من المشجعين.
غير أن هذا الانتعاش المؤقت، بحسب المهنيين، لا يكفي لمعالجة الإكراهات الهيكلية التي يعاني منها القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع الضرائب وتكاليف التشغيل وأسعار المواد الأولية.
لذلك يؤكد العديد من الفاعلين أن الاستفادة من أجواء المونديال يجب أن تتم في إطار يحافظ على القدرة الشرائية للزبائن ويضمن في الوقت نفسه استمرارية المقاولات الصغرى العاملة في قطاع المقاهي والمطاعم.
وكان المنتخب المغربي قد بدأ استعداداته لكأس العالم 2026 في وقت مبكر.
الحل الحقيقي خارج المونديال
ويرى متابعون أن النقاش حول أسعار المقاهي خلال كأس العالم 2026 يكشف في العمق عن التحديات البنيوية التي يعيشها القطاع، والتي لا يمكن حلها عبر زيادات ظرفية مرتبطة بحدث رياضي عالمي.
فبحسب المهنيين، تبقى المراجعة الجبائية وتحسين مناخ الاستثمار وتخفيف الأعباء المالية من أبرز المطالب القادرة على دعم المقاهي والمطاعم بشكل مستدام.
ومع اقتراب صافرة البداية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح المقاهي المغربية في إيجاد التوازن بين الربح المشروع ورضا الزبون، أم أن الجدل سيستمر إلى غاية نهاية كأس العالم 2026؟
ووفق المعطيات الرسمية الخاصة بمنافسات كأس العالم 2026 يمكن الاطلاع على البرنامج الكامل عبر موقع FIFA.
