قرار سيادي في لحظة رمزية
بمناسبة الذكرى الخالدة لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإصدار عفوه السامي على 1386 شخصًا من المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، منهم معتقلون ومنهم في حالة سراح، في مبادرة إنسانية تحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة، وتؤكد مركزية العفو الملكي كرافعة للرحمة وإعادة الإدماج.
أغلبية المستفيدين من داخل المؤسسات السجنية
ووفق البلاغ الصادر عن وزارة العدل، شمل العفو الملكي 1157 نزيلاً يوجدون في حالة اعتقال، توزعوا بين من استفادوا من العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن، ومن طُبّق في حقهم تخفيض للعقوبة، إضافة إلى حالة واحدة جرى فيها تحويل السجن المؤبد إلى سجن محدد، في خطوة تعكس مرونة المقاربة الجنائية ذات البعد الإنساني.عفو يشمل أيضًا المحكومين في حالة سراح
كما استفاد من العفو الملكي 214 شخصًا كانوا في حالة سراح، وتنوعت صيغ العفو بين إسقاط العقوبات الحبسية، أو الغرامات، أو الجمع بينهما، بما يراعي خصوصية كل حالة على حدة، ويمنح فرصة جديدة للاندماج الاجتماعي خارج أسوار السجن.مبادرة استثنائية في قضايا التطرف والإرهاب
وفي بعد لافت، شمل العفو الملكي أيضًا 15 نزيلاً من المحكومين في قضايا التطرف والإرهاب، وذلك بعد إعلانهم الرسمي التراجع عن الفكر المتطرف، وتشبتهم بثوابت الأمة ومقدساتها، ومراجعتهم لمواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، في خطوة تؤكد أولوية المقاربة الإصلاحية على العقابية، وتعزيز خيار المصالحة الفكرية.أرقام العفو… رسالة تتجاوز الحساب
بلغ العدد الإجمالي للمستفيدين من هذا العفو الملكي 1386 شخصًا، رقم لا يُقرأ فقط في بعده العددي، بل في رمزيته السياسية والإنسانية، باعتباره ترجمة عملية لفلسفة الحكم القائمة على التوازن بين تطبيق القانون، وفتح نوافذ الأمل، وإعادة بناء المسارات الحياتية.عفو يكرّس تقليد الدولة الراعية
بهذه المناسبة الوطنية المجيدة، يجدد العفو الملكي معاني الرأفة والرحمة، ويكرس صورة الدولة الراعية التي لا تنسى أبناءها، مهما كانت أخطاؤهم، حين تتوفر شروط المراجعة والإصلاح، في لحظة تختزل روح 11 يناير: الحرية، والكرامة، والفرصة الثانية.
